<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة التاسعة (1) من الهجرة

فيها: قدم وفدُ بني أَسدٍ في أولِ المحرَّم إلى المدينة، وفيهم: طُلَيْحَةُ بن خُويلد بن نوفل، وكان يُعَدُّ بأَلفِ فارسٍ. وكان في الوفد ضرار بن الأزور والحضرمي بن عامر، فقال حضرمي: يا رسول الله، لقيناك مُتَدَرِّعين الليل البهيم في سنة شهباء لم تبعثْ إلينا بعثًا ولم تُرسِلْ إلينا رسولًا، ثم أسلم طُليحة وأخوه سلمة والقومُ، ثم ارتدّ طُليحة وأخوه بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2)، ويقال: إن فيهم نزل قوله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} [الحجرات: 17].

وفيها: بعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى هلال المحرم المُصَدِّقين إلى العرب، فبعث بُريدةَ إلى أسلم وغفار، وعبادَ بنَ بِشرٍ إلى سُلَيْمٍ ومُزَيْنَة، ورافعَ بنَ مَكِيثٍ إلى جُهَيْنَةَ، وعمرو بنَ العاص إلى فَزارةَ، والضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كِلاب، وبُسْر بن سفيان إلى بني كعب، وابن اللُّتْبيَّة الأَزْدي إلى بني ذُبْيان، وبعث رجلًا من بني سعد على صدقاتِهم.

وقيل: إنما سعى على بني كعب نُعيم بن عبد الله النَّحَّام العدوي، فجاء وقد حلَّ بنواحيهم من بني تميم بنو عمرو وهم يشربون على غدير بذات الأشطاط، وقيل: وجدهم على عُسْفان، فأمر بجمع مواشي خزاعة ليأخذ منها الصدقة، فَحَسَرَتْ عليه خزاعة الصدقة من كل ناحية، فاستنكر ذلك بنو تميم وقالوا: ما هذا؟ أتؤخذ أموالكم منكم بالباطل؟ فقاموا إلى السلاح، فقال الخزاعيون: نحن قوم نَدينُ بدينِ الإسلام وهذا من ديننا، وقال التميميون: والله لا يصل إلى بعير منها أبدًا، فهرب المصدِّقُ خوفًا على نفسه، والإسلام يومئذٍ لم يَعُمَّ العربَ، وقَدِمَ المُصَدِّقُ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر، وأخرجت خزاعةُ بني تميم من بلادهم، وقالوا: لولا قرابتكم لما وصلتم إلى بلادكم، ليدخُلَنَّ علينا من محمدٍ بلاءٌ وعداوة، وعلى نفوسكم، فقال


(1) في النسختين: السابعة، وهو خطأ.
(2) ثم أسلم طليحة بعد وفاة أبي بكر، وقال ابن سعد: وأسلم طليحة إسلامًا صحيحًا ولم يغمص عليه في إسلامه، وشهد القادسية ونهاوند مع المسلمين. "الطبقات" 6/ 156.

<<  <  ج: ص:  >  >>