فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وماؤه عذب، ويسمى: الباكي. وقد ذكرناه.

وروى العوفي عن ابن عباس: أنَّ العيون في الأرض كالعروق في البدن.

وذكر مقاتل: أنَّ العيون تتولد من الأبخرة وتجمع في الأماكن المنخفضة، فإذا انتشرت في أعماق الأرض طلبت التنفس، فتنشق الأرض فتتفجَّر العيون. قال: والأرض على الماء مثل الشباك، فإذا أراد الله أن يفجِّر بعضَ العيون في أماكن مخصوصة نظرًا لعباده تنفست الأرضُ فانفجرت.

ومذهب الأوائل أن الماء من الاستقصات الأربع.

فنبتدئ بالأنهار الكبار، كالنيل، والفرات ودجلة، وجَيحون وسَيحون، ونحوها، ومطارحِها، ومقدار جريانها على الأرض:

وقد ذُكر النيل والفرات في الصحيح، فقال أحمد بن حنبل بإسناده عن أنس بن مالك بن صَعْصَعة، حدَّثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث المعراج، وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثم رُفِعتُ إلى سِدرَة المُنْتَهى، وإذا أربعةُ أنهارٍ: نهرانِ باطِنانِ ونهرانِ ظاهِرانِ، فقلتُ يا جبريلُ، ما هذا؟ فقال: أما الباطِنانِ: فنهران في الجنَّةِ، وأما الظاهِرانِ: فالنِّيلُ والفراتُ". أخرجاه في "الصحيحين" (1).

وقد ذُكر سَيحان وجَيحان في الصحيح، أيضًا، فقال أحمد بن حنبل بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سَيْحان وجَيْحان والنِّيلُ والفُراتُ كلٌّ من أنهارِ الجنَّة" انفردِ بإخراجه مسلم (2).

فصل في ذكر النِّيل

أصل النيل: الفيض، قال الجوهري: والنيل فيض مصر (3).

واتفقوا على أن مبدأه من جبل القمر، فذكره في "جغرافيا" وصوَّره أنه ينبع من اثنتي عشرة عينًا، وأن العيون تصبُّ في بحيرة مثل البَطائح (4) خلفَ خطِّ الاستواء يجتمع فيها


(1) أحمد في "مسنده" (17833)، والبخاري (3207)، ومسلم (164).
(2) أحمد في "مسنده" (7886)، ومسلم (2839).
(3) "الصحاح": (نيل).
(4) البطائح: جمع أبطح، وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى. "القاموس المحيط": (بطح).

<<  <  ج: ص:  >  >>