<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: لأن الأرض زويت له، ولهذا صف أصحابه خلفه، فكان من معجزاته.

والثالث: لأنه لم يكن في الحبشة من يعرف الصلاة عليه، لأنهم كانوا حديثي الإسلام، فكان ذلك من خصائصه.

وقد أخرج أبو داود (1) عن] عائشة - رضي الله عنها - لما مات النجاشي كانوا يتحدَّثون أنهم لا يزالون يرون النُّور على قبره (2).

[وقد أخرج أحمد في "المسند" حديثًا يتعلق بالنجاشي، فقال: حدَّثنا ابن النضر بإسناده عن عامر بن شهر قال: سمعت كلمتين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: "انظُروا قُريشًا فَخُذوا من قَولِهم وذَروا فِعلَهم" وكنت عند النجاشي جالسًا فجاء ابنه بشيء من الكتاب، فقرأ آية من الإنجيل فعرفتها أو فهمتها، فضحكت، فقال: مم تضحك؟ أمن كتاب الله؟ فوالله إن مما أنزل على عيسى بن مريم أن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان (3).

ولم يخرج أحمد عن عامر بن شهر غير هذا الحديث].

وفيها توفيت

أم كلثوم (4) - عليها السلام -

بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[وأمها خديجة، وقد ذكرنا أنَّه قد] كان تزوجها في الجاهلية عُتيبة بن أبي لهب، ثم طلقها لما نزل قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ] [أمره أبوه بطلاقها] ولم يكن دخل بها، وهي بكر.

[قال جدي في "التلقيح"]: فأقامت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة، وأسلمت، وبايعت، [ولما أسلمت أمها وأخواتها] وهاجرت إلى المدينة، فلما توفيت رقية سلام الله عليها بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوجة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فزوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم كلثوم، فتوفيت


(1) ما بين معقوفين زيادة من (ك).
(2) أخرجه أبو داود (2523).
(3) أخرجه أحمد في "مسنده " (15536). وما بين معقوفين زيادة من (ك).
(4) "الطبقات" 10/ 37، و"المنتظم" 3/ 375، و"الإصابة" 4/ 489.

<<  <  ج: ص:  >  >>