<<  <  ج: ص:  >  >>

وزعم مجمع [بن جارية] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دلاه بيده إلى حفرته، ثم قام على القبر حتَّى دفن، وعزى ابنه، ثم انصرف، وجعل المنافقون يحثون التراب على رؤوسهم، ويقولون: ليت أنا فديناك بالأنفس وكنا قبلك (1). [هذا معنى ما ذكر الواقدي.

وقال هشام: مرض عبد الله أول شوال، وأقام مريضًا إلى العشرين منه، ثم بعث إلى رسول الله، فجاء فجلس عنده، فقال: "يا عبد الله أهلكك حب اليهود" فقال: يا رسول الله، إني لم أبعث إليك لتؤنبني وتوبخني، ولكن لتشهدني وتكفنني في قميصك وتستغفر لي وتقف على قبري، ومات في هذا اليوم، وعاد رسول الله إلى منزله، ولما مات انطلق ابنه عبد الله بن عبد الله - وكان اسمه الحُباب، فسماه رسول الله: عبد الله، فقال: "أنت عبد الله، والحباب شيطان" وكان قد أسلم وحسن إسلامه، وشهد بدرًا مع رسول الله مسلمًا، وكان يصعب عليه صحبة أبيه للمنافقين، وهو الَّذي جلس على باب المدينة ومنع أباه في غزوة المريسيع من دخولها، وقد ذكرناه - فقال: يا رسول الله، مات عبد الله، فقام رسول الله معه وشهد جنازة عبد الله وفعل ما ذكره الواقدي، وما كان إلا اليسير حتَّى نزلت هاتان الآيتان اللتان هما قوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ} الآية [التوبة: 84] فما صلى على قبر منافق ولا قام عليه حتَّى قبضه الله تعالى. أخرجاه في "الصحيحين" (2).

وفيها توفي

ذو البِجادين

- بدال مهملة - واسمه] عبد الله بن عبد نُهْم بن عفيف المزني، وأمه جَهْمَة بنت الحارث، همدانية، وهو من الطبقة الثانية من المهاجرين، [قال ابن سعد: ] وكان يتيمًا لا مال له، مات أبوه ولم يورثه شيئًا، فكفله عمه حتَّى أيسر، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة جعلت نفسه تتوق إلى الإسلام ولا يقدر عليه خوفًا من عمه، حتَّى مضت المشاهد كلها، فقال له: يا عم قد انتظرت إسلامك فلا أراك تريد محمدًا، فأُذَن لي في الإسلام، فقال له: والله لئن أسلمتَ لا تركت في يدك شيئًا كنت أعطيتُكَه إلَّا نزعتُه منك


(1) "المغازي" 3/ 1057 - 1060، وما بين معقوفين زيادة من (ك).
(2) أخرجه البخاري (1366)، ومسلم (2774). وما بين معقوفين زيادة من (ك).

<<  <  ج: ص:  >  >>