<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة العاشرة من الهجرة]

وفيها: تتابعت الوفود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتسمى سنةَ الوفودِ، قدم عليه فيها سبعون وفدًا، فنذكر أعيانهم:

وفد الأزد: قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صُرَد بن عبد الله الأزدي في وفد من الأزد، فأسلم، وحسن إسلامه، فأمَّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على من أسلم من قومه، وأمَرَه أن يجاهدَ بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن، فخرج صُرَد، فنزل جُرَش، وهي يومئذ مدينة مُغلقةٌ، وبها قبائل من اليمن، وقد ضوت إليهم خثعم، فحاصرهم قريبًا من شهر، وامتنعوا عليه، فرجع عنهم قافلًا، فنزل بجبل لهم يقال له: كَشْر، فظن أهل جرش أنَّه إنما ولَّى عنهم منهزمًا، فخرجوا في طلبه، فأدركوه، فعطف عليهم، فقاتل قتالًا شديدًا، وكانوا قد بعثوا رجلين منهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة يرتادان وينظران، فبينا هما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بأي بلاد كشر؟ " فقال الجرشيان: هو جبل ببلادنا، فقال: "ليس بكَشْر، ولكنَّه شُكر" قالا: فما له يا رسول الله؟ قال: "إنَّ بُدنَ الله لتُنحر عنده الآنَ" فقاما من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلسا إلى أبي بكر وعثمان - رضي الله عنهما - فقال لهما: ويحكما، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينعى لكما قومكما، فسلاه أن يدعو لكما فيرفع عن قومكما، فقاما إليه، فسألاه، فقال: "اللَّهمَّ ارفع عنهم" فرجعا إلى قومهما، فوجدوا صُردَ بنَ عبد الله قد أصاب قومهما في اليوم الَّذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال في الساعة التي ذَكَر فيها ما ذكر (1).

ثم قدم وفد الأزد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلموا، وحمى لهم حمىً حول قريتهم على أعلام معلومة للفرس والراحلة والميرة (2).

وفد هلال بن عامر، وكان فيهم زياد بن عبد الله العامري، فنزل على ميمونة - رضي الله عنها -


(1) "السيرة" 2/ 587، و"تاريخ الطبري" 3/ 130، والطبقات 1/ 291.
(2) "الطبقات" 1/ 291 - 292.

<<  <  ج: ص:  >  >>