فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر أبواب مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]

[الباب الأول]

في بداية المرض [وما اعتراه من الألم، اتفقوا على أن ابتداءه المرض لليلتين خلتا من صفر كما حكينا عن الواقدي وغيره، وحكى الطبري أنه ابتدأ به في المحرم (1). وهو وهم.

[ذكر استغفاره - صلى الله عليه وسلم - لأهل البقيع]

قال هشام بن محمد، عن أبيه: وقيل قبل وفاته بليال استغفر لأهل البقيع.

فقال ابن سعد: حدثنا الواقدي بإسناده عن] أبي مُوَيهبة قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنِّي قد أُمرتُ أن أَستغفرَ لأهلِ البَقيعِ، فانْطَلِق معي" فانطلقنا ليلًا، فاستَغفَر لأهلِه، فقال: "السَّلام عليكم يا أَهلَ المقابِرِ، لِيَهْنِكُم ما أنتُم فيه مِمَّا النَّاس فيه، جاءَت الفِتَنُ كقِطَع اللَّيل المُظلمِ يَركَبُ بعضُها بعضًا، الآخرة شَرٌّ مِن الأُولى" ثم قال: "يا أَبا مُويهبة، إنَّ اللهَ خيَّرني بينَ لِقائهِ والجنَّة، وبين مَفاتيحِ كنوزِ الدنيا والخُلدِ فيها والجنَّة، فاخترتُ لقاءَه في الجنَّةِ" قال أبو مُوَيهبة: فقلت: بأبي أنت وأمي، فخذ مَفاتيح خزائن الدنيا والخُلد فيها ثم الجنة، فقال: "لقد اختَرتُ لقاءَ ربِّي" ثم انصرف، فلما أصبح ابتدأ بوجَعه الذي قَبَضه الله فيه (2)، [فمكث سبعًا أو ثمانيًا.

وقال ابن إسحاق: وكان أول ما ابتدأ به مرضه أنه خرج إلى بقيع الغرقد من جوف الليل، فاستغفر لأهله، فلما أصبح ابتدأ به الوجع من يومه ذلك (3).

وقال ابن إسحاق بإسناده عن] عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يُصدَع، وأنا أَشتكي رأسي، فقلت: وَارَأساهُ، فقال: "بَل أَنا يا عائشةُ وارَأسَاهُ"، ثم قال: "وما عليك لو متَّ قَبلي تَولَّيتُ أمركِ، وصلَّيتُ عليكِ، ووَاريتُكِ" فقلت: والله إني لأحسبُ لو كان ذلك لقد خلوت ببعضِ نسائك في بَيتي في آخر النَّهارِ فأَعْرَست


(1) "تاريخ الطبري" 3/ 185.
(2) "الطبقات" 2/ 182، وأخرجه أحمد في "مسنده" (15997)، وما بين معقوفين زيادة من (ك)، وما يأتي منها ولن أشير إليه.
(3) "السيرة" 2/ 642.

<<  <  ج: ص:  >  >>