فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الخامس: في ما جرى بعد وفاته]

قام عمر رضوان الله عليه يقول: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولَيبعثنَّه الله فلَيُقطَّعن أيدي رجال وأَرجُلهم، وجاء أبو بكر رضوان الله عليه فكشف عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبَّله، وقال: بأبي أنت، طِبْتَ حيًّا ومَيتًا يا رسول الله، لا يجمعُ الله لك بين موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متَّها، ثم خرجَ، فقال: أيها الحالف، على رِسْلِك، فلما تكلَّم أبو بكر رضوان الله عليه جلسَ عمر رضوان الله عليه فحمِدَ أبو بكر اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله تعالى يقول: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30)} [الزمر] {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: 144] فمَن كان يعبدُ محمَّدًا فمحمدٌ قد مات، ومن كان يعبدُ الله فإنَّ الله حيٌّ لا يموت، وإنَّها لفي كتاب الله، فقال عمر: أيها الناس هذا أبو بكر فبايعوه.

وقال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: والله ما هو إلا أن تلاها أبو بكر، يعني {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} حتى خررت إلى الأرض، وأيقنت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات (1).

* * *


(1) أخرج الخبر البخاري (3667) (3668)، وابن سعد في "الطبقات" 2/ 234 - 235.

<<  <  ج: ص:  >  >>