فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب السادس: في ذكر غسله وأكفانه والصلاة عليه ودفنه]

قال ابن عباس: لما اجتمع القوم لغسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس في البيت إلا أهله: عمه العباسُ، وعليٌّ، والفضلُ بن عباس، وقُثَمُ بن العباس، وأسامةُ بن زيد، وصالحٌ مولاه، فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الباب أَوسُ بن خَوْليًّ الأنصاري ثم أحد بني عوف بن الخزرج، وكان بدريًا، عليَّ بن أبي طالب فقال: يا علي نَشدتُكَ الله، وحظَّنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له علي: ادخل، فدخل، فحضَر غسلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يَلِ من أمره شيئًا، فأسنده علي إلى صدره، وعليه قميصه، وكان العباس والفضل وقُثَم يقلَّبونه مع علي، وكان أسامة بن زيد وصالح يصُبَّان الماءَ عليه، وعلي يغسله، ولم يُرَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء مما يرى من الميت، وعلي يقول: بأبي أنت وأمي ما أطيبك حيًّا وميتًا.

حتى إذا فرغوا من غسله، وكان يُغسل بالماءِ والسِّدر، ثم أَدرجوه في ثلاثةِ أثوابٍ، ثوبين أَبيضين وبردٍ حِبَرةٍ.

قال: ثم دعا العباس رجلين، فقال: ليذهب أحدكما إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان أبو عبيدة يَضْرَحُ لأهل مكةَ، وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري، وكان أبو طلحة يَلْحَد لأهل المدينة، ثم قال العباس حين سرحهما: اللهمَّ خر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فذهب فلم يجد صاحبُ أبي عبيدة أبا عبيدة، ووجد صاحبُ أبي طلحة أَبا طلحة، فجاء، فلحدَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه الإمام أحمد رحمة الله عليه في "المسند" (1).

[وقال ابن إسحاق: لما غسّل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نودي علي: ارفع طرفك إلى السماء (2).


(1) أحمد في "المسند" (2357).
(2) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 7/ 244 - 245، قال ابن كثير في البداية والنهاية 8/ 121: وهذا منقطع.

<<  <  ج: ص:  >  >>