للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأبو ريحانة (١)، واسمه شمعون بن زيد بن خنافة القرظي، أنصاري حليف لهم، وكانت ابنته ريحانة سرية رسول الله ، له صحبة وسماع، وكان من فضلاء الزاهدين في الدنيا، نزل الشام، وشهد فتح دمشق، واتخذها دارًا، ثم سكن بيت المقدس، ويقال: إنه سكن مصر، وحرس رسول الله في بعض غزواته، وكان يقصّ، ودعا له رسول الله .

ومن ولده محمد بن حكيم بن أبي ريحانة، كان من كتاب الدمشقيين، وهو أول من طوى الطومار وكتب فيه مدرجًا مقلوبًا (٢).

وقال رسول الله لأبي ريحانة: "عَليكَ بكَثْرةِ السُّجودِ" (٣).

قال ابن عساكر: كان أبو ريحانة مرابطًا بميَّافارِقِين، فاشترى رسنًا من بعض أهلها بفلوس، ثم سافر إلى الشام فلم يذكر الثمن حتى وصل إلى الرستن، وبين الرستن وحمص اثنا عشر ميلاً، فقال لغلامه: أعطيت لصاحب الرسن الفلوس؟ قال: لا، فنزل عن دابته، فدفعها إلى غلامه، وأوصى أصحابه، ثم انصرف إلى صاحب الرسن، ثم عاد إلى الشام (٤).

وقال ابن أبي الدنيا: ركب أبو ريحانة البحر، وكان معه إبرةٌ يخيط بها، فسقطت في البحر، فقال: عزمتُ عليك يا ربِّ إلا رددتَ عليَّ إبرتي، فظهرت على الماء حتى أخذها (٥).

واشتدَّ عليهم البحر فقال له: إنما أنت عبد، اسكن بإذن الله، فسكن حتى صار كالزيت (٦).

* * *


(١) "تاريخ دمشق" ٢٣/ ١٩٣، و"الإصابة" ٢/ ١٥٦.
(٢) "تاريخ دمشق" ٢٣/ ١٩٨.
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣٢٧)، وابن عساكر في "تاريخه" ٢٣/ ٢٠١، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٥٠ وقال رواه الطبراني في "الكبير" من رواية شيخه إبراهيم بن محمد بن عرق بن الحمصي قال الذهبي: غير معتمد.
(٤) "تاريخ دمشق" ٢٣/ ٢٠٣.
(٥) أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣٢٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٣/ ٢٠٤.
(٦) "تاريخ دمشق" ٢٣/ ٢٠٤.