فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان في المدينة الثانية حوضٌ من رخام، فإذا أراد الملك أن يجمعهم لطعامه يأتي منهم من أراد بما يحب من الأشربة فيصبونه في الحوض فيختلط الجميع، ثم يقوم السقاة فيصبونه في الأواني، فمن صُبَّ في إنائه شراب كان شرابه الذي أتى به.

وكان في المدينة الثالثة طبل إذا غاب أحدٌ من أهلها غيبةً منقطعة وأرادوا أن يعلموا أحيٌّ هو أو ميت ضربوا الطبلَ، فإن صَوَّتَ فهو حيّ، وإن لم يصوِّت فهو ميت.

وكان في المدينة الرابعة مرآة من حديد إذا غاب رجل وأراد أهله أن يعلموا الحالة التي هو عليها نظروا في المرآة فأبصروه على ما هو عليه.

وكان في المدينة الخامسة إوزَّة من نحاس على بابها، فإذا دخل المدينةَ غريبٌ صَوَّتَتْ صوتًا يسمعه أهل البلد فيعلمون أن قد دخلها غريب.

وكان في المدينة السادسة قاضيان جالسان على الماء، فإذا تقدم إليهما خصمان يمشي المحقُّ على الماء ويغوص المبطل.

المدينة السابعة كان فيها شجرة عظيمة، فإن جلس تحتها ألفُ رجلٍ أظلتهم، وإن زادوا واحدًا جلسوا كلّهم في الشمس (1).

ومن عجائب العراق إيوان كسرى، وسنذكره في سير الأكاسرة.

فصل في عجائب المَوصل

في أرض الموصل جبل قريب منها من ناحية المشرق عليه ديرٌ يقال له: دير الخَنافس، للنصارى فيه عيد في ليلة من السنة، حكى لي جماعة من أهل الموصل قالوا: تصعد إليه جميع الخنافس التي في الدنيا، ويبيت فيه ألوفٌ من الناس يمشون عليها طول الليل (2)، وكذا الدواب، فإذا طلع الصباح لم يوجد للخنافس أثر، وبأرض الغرب مثله.


(1) "المنتظم" 1/ 167.
(2) في (ب): "الليل كله".

<<  <  ج: ص:  >  >>