فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل في عجائب اليمن]

ذكر النُّوبختي قال: ما بين الشِّحْر وحَضْرَموت رجلٌ من نحاس على عمود من نحاس مادًّا يده إلى وراء كأنه يشير إلى أنه ليس وراءه مسلك. وهي أرض رجراجة لا تستقيم عليها الأقدام، يقال: إن ذا القرنين وصل إليها فخرج عليهم نملٌ كالبَخاتيِّ فكانت النملةُ تصرع الفارسَ، فرجع، وقد حكاه جدي عن عبد الله بن عمرو بن العاص (1).

ومنها: وادي بَرَهُوت بحضرموت، وفيه جُبُّ فيه أرواحُ الفجَّار، وفي هذا الوادي أَطَمَةٌ تقذفُ بالجمر، كالتي في الهند.

وحكى جدي رحمه الله تعالى في مجالس وعظه، وقد سمعته، وذكرها في بعض مصنفاته وقال: قدم بغدادَ رجلٌ من خراسان حاجا وكان معه مالٌ، فأودع بعضَه عند بعض الزهاد ومضى إلى الحج، فلما عاد وجد الزاهدَ قد مات، فسأل أهلَهُ هل أوصى بمالٍ؟ قالوا: لا، فاهتمَّ فسال بعض العلماء عن الطريق إلى كشف الحال، فقال له: ما ثمَّ إلا أنْ ترجعَ إلى مكة وتقفَ على زمزم وتنادي باسمه يافلان، فإن أجابك، وإلا فاذهب إلى بَرَهوت، فيه بئر فيها أرواحُ الفحَّار، وفي زمزم أرواح المؤمنين. فرجع الرجل إلى مكة ووقف على زمزم ونادى يا فلان، فلم يجبه، فخرج إلى اليمن ووقف على وادي بَرَهوت وناداه، وإذا هو جُبٌّ عميق مظلم يطلع منه الدخان واللهب، فأجابه وقال: لبيك. فقال: وأين مالي؟ قال: تحت الدرجة الفلانية، اذهب إلى أولادي وعرِّفْهُمْ فهم يعطونك إياه، فقال: ألستَ الزاهدَ العابدَ، فما الذي أوقعك ها هنا؟ فقال: كانت أعمالي لغير الله تعالى. وعاد الرجل إلى بغداد، وعرَّف أهله، فحفروا المكان وأعطوه إياه.

[فصل في عجائب الشام ومصر والمغرب]

حكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: من عجائب الدنيا حمَّام طبرية


(1) حكاه ابن الجوزي في "التبصرة" 2/ 189، وانظر "المنتظم" 1/ 164.

<<  <  ج: ص:  >  >>