فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب السادس والثلاثون: في ذكر فصاحته - صلى الله عليه وسلم -]

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفصحَ العالمِ لِسانًا، وأَرجحَهم بيانًا، يتكلَّم بكلام قد حُفَّ بالعصمة، وينطقُ بلسانِ الحكمةِ، لم يَسقط منه كلمة ولا بادَت له حُجةٌ، أعجزَ الناطقين، وحازَ قصبَ السبقِ في السابقين، كلامُ معصوم من الزلل والتّوى، وما ينطق عن الهوى.

قال أنس: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا أفصحُ من نطَقَ بالضادِ" (1).

وقد رَوينا عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "بُعثتُ بجوامِعِ الكَلِم، واختُصِرَ لي الكلامُ اختصارًا" (2).

وقال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: قلتُ: يا رسولَ الله، ما بالُك أفصحُنا؟ فقال: "لأنَّ العربيةَ كلامُ إسماعيلَ - عليه السلام - كانت قَد دُرِسَت، فأَتاني جبريلُ - عليه السلام - فعلمني إيَّاها" (3).

قوله (4) - عليه السلام -: "إنَّ الله يغارُ، وإنَّ المؤمِنَ يغارُ وغَيرةُ الله أَن يَأتي الرجلُ ما حرَّم الله عليه" (5).

ولمسلم عن ابن مسعودٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعناه، ومن أجلِ ذلك أنَّه حرَّم الفواحشَ ما ظهَرَ منها وما بَطَنَ (6).

قوله - عليه السلام -: "مَن خَرَجَ عنِ الطَّاعةِ" قال أحمد بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن خَرَجَ منَ الطاعةِ وفارَقَ الجماعَةَ فماتَ، فميتَتُه جاهليةٌ، ومَن قاتَلَ


(1) قال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 31: لا أصل له.
(2) أورده الترمذي في "نوادر الأصول" 2/ 130.
(3) لم نقف عليه.
(4) من هنا إلى قوله: الباب السابع والثلاثون؛ ليس في (أ، خ) وهو زيادة من نسخة (ك).
(5) أخرجه البخاري (5223)، ومسلم (2761) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(6) أخرجه مسلم (2760) ولفظه: "لا أحد أغير من الله، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله لذلك مدح نفسه".

<<  <  ج: ص:  >  >>