فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في ذكر سكانها وما ورد في قطانها (1)

روى مجاهد عن ابن عباس قال: كان في الأرض أمم قبل آدم أيضًا (2).

وقال الجوهري: الحنُّ حيٌّ من الجن، قال: ويقال الحنّ خلق بين الإنس والجن (3).

وروى مقاتل عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: أولُ من سكن الأرضَ أمةٌ يقال لهم: الحنّ والبن، ثم سكنها الجنّ، فأقاموا يعبدون الله تعالى زمانًا، فطال عليهم الأمد فأفسدوا، فأرسل الله إليهم نبيًّا منهم يقال له: يوسف، فلم يطيعوه وقاتلوه، فأرسل الله الملائكة فأجلتهم إلى البحار، وكان مدة إقامتهم في الأرض ألفَ عام (4).

قلت: وقد ضعَّف العلماءُ رواياتِ مقاتل، فإن الله تعالى لم يبعث نبيًّا قبل آدم، وإنما قيل: بأنَّ يوسفَ كان ملكًا لهم فعصوه.

حدثنا عبد القادر الرُّهاوي بإسناده عن وهب بن منبه عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ بالمَغْربِ أَرضًا بيضاءَ تَسيرُ الشَّمسُ فيها أربعِين سنةً، بها أمَّةٌ منَ النَّاس لم يَعْصوا الله طَرْفَةَ عَينٍ" قالوا: يا رسول الله، فأينَ الشيطانُ منهم؟ قال: "ما يَدرُون هل خُلِقَ الشَّيطانُ أم لا" قالوا: فمن بني آدم هم؟ قال: "ما يَدْرُون خُلِقَ آدمُ أم لا" (5).

قلت: والأصحُّ أنه موقوف على ابن بريدة عن أبيه.

* * *


(1) انظر "كنز الدرر" 1/ 230.
(2) في "كنز الدرر": "كان في الأرض أمم قبل الحن والبن فانقرضوا، وقبل آدم أيضًا".
(3) "الصحاح": (حنن).
(4) أخرجه الطبري في "تاريخه" 1/ 58، عن ابن عباس، ولم يذكر فيه: الحن والبن، وانظر "المنتظم" 1/ 169.
(5) وأخرجه -أيضًا- أبو الشيخ في "العظمة" (958) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

<<  <  ج: ص:  >  >>