فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل في ذكر من ملكها، وقطع سبلها وسلكها]

حدثنا عبد العزيز بن محمود البزار بإسناده عن سعيد بن المسيب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ملك الأرضَ أربعةٌ: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمرود وبختنصر، وسيملكها خامسٌ من أهل بيتي" (1). وقيل: إنه موقوف على ابن عباس، والمراد به العمران من الأرض، فإن الخراب مفاوز ومهالك وقفار وبحار.

وقال أبو الحسين بن المنادي: ملك الأرض من الجنّ والإنس ثمانية: ثلاثة من الجن وخمسة من الإنس، فمن الجن طَهْمُورُث وكيَوْمَرث وأوشنج، ومن الإنس جمشاد من ولد قابيل، كان يقطع الدنيا في يوم كما تقطعها الشمس، ونمرود وبيوراسب، وهو الضحاك، والإسكندر وسليمان.

قلت: وقد وهم ابنُ المنادي فإن كيَوْمَرث وطَهْمُورُث وأوشنج من ولد آدم، حتى إن طائفة تزعم أن كيَوْمَرث هو آدم. ولم يوافق ابن المنادي أحذ على أن هؤلاء الثلاثة من الجنّ.

وأما ما ذكره عن جمشاد ففي غاية البعد، والعقولُ السليمةُ تأباه، ولا خلاف بين علماء السير أن الله طرد ولدَ قابيل إلى جبال الهند ولعنهم، ولم يكن في نسل قابيل ملكٌ ولا رئيس، وأنهم هلكوا في زمان الطوفان، لما نذكر، والاعتماد في هذا الباب على ما روينا عن ابن عباس.

* * *


(1) أخرجه الحاكم 2/ 589 موقوفًا على معاوية. ولم أقف عليه من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -. وانظر المنتظم 1/ 171، وكنز الدرر 1/ 231.

<<  <  ج: ص:  >  >>