فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لتَسْتَنْبِحُ كلابَ الحَوْأب"، ففعلت ذلك سلمى حين ارتدَّت، وقاتلت خالدًا (1).

وقيل: إن سلمى وقعت في سهم سَلَمةَ بن الأكْوع لما قتل زيدُ بنُ حارثة أمَّها [أمّ] قِرْفة بوادي القُرى.

وعامّةُ أرباب السير على أن الذي نبحَتْها كلابُ الحَوْأب عائشة، والحَوْأب: بناءٌ في طريق البصرة.

قال ابن الكلبي: ولما هزم خالد طُليحةَ وعُيينةَ اجتمع فُلّال غطفان إلى سلمى، فأرفَدَتْهم، وكانت مُقيمةً على ظَفَر، وقَوَّتْهم بالسلاح والكراع والرجال، فصارت في جمع عظيم من أسد وغطفان وهوازن وسليم وبعض طيّئ واستفحلَ أمرُها، فسار إليهم خالد بجيوشه، والتَقَوا وهي راكبةٌ بينهم جَملَ أمِّها أمِّ قِرْفَة، وكان جملًا عظيمًا، وهي في مثل عِزِّ أمِّها، فقال خالد: مَن يَعقِرُ جملَها وله مئةُ بعير؟ فلم يُقدم عليه أحد، فحمل خالد والمسلمون فعَقروا جملَها، وقتلوها بعد أن قُتل حولها مئةُ فارس، ثم قَدم فَلُّهم على أبي بكر رضوان الله عليه.

[ذكر قدومهم عليه]

ولجأ وفدُ بُزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصُّلح، فخيَّرهم بين الحرب المُجْلِيَة، والسِّلْم المُخْزِية، فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية؟ فقال: ننزعُ منكم الحلقة والسلاح والكُراع، ونَغنم ما أَصبْنَا منكم، وتَردُّون علينا ما أصبتُم منا، وتَدُون لنا قتلانا، ويكون قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وتتبعون أذناب الإبل.

فقام عمر بن الخطاب وقال: قد رأيتُ رأيًا، وسنشير عليك، أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسِّلم المخزية، وأنا نَغنم ما أصبنا منهم ويَردُّون علينا ما أصابوا منا فنِعم ما قُلتَ، وأما ما ذكرتَ من أنهم يَدُون قتلانا، فقتلانا قاتلوا على أمر الله، ولتكون كلمةُ الله هي العُليا، فقتلوا، فأجورهم على الله، فليس لهم دِيات، فأعجب الناسَ ما قال عمر، وتبايعوا عليه (2).


(1) انظر تاريخ الطبري 3/ 264، وأخرج أحمد (24254) عن قيس أن عائشة أقبلت حتى بلغت مياه بني عامر، فنبحتها الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، ... قالت إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها ذات يوم: "كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟ "
(2) أخرجه مطولاً الحميدي في الجمع بين الصحيحين (17) من حديث طارق بن شهاب، وأخرج طرفًا منه =

<<  <  ج: ص:  >  >>