فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال قيس بن عبد يغوث المرادي حين قَتل الأسود العَنْسي في الأسود أبياتًا منها:

ضربتُه بالسّيفِ ضَرْبَ الأَقْرانْ

ضَرْبَ امرئٍ لم يَخْشَ عُقْبى العُدوانْ

فمات لا يبكيه منّا إنسانْ

ضلَّ نبيٌّ مات وهو سَكْرانْ

قال: ثم تنازع هؤلاء الثلاثةُ نَفَرٍ في قتله، فقال قيس: أنا قتلتُه واحتززتُ رأسَه، وقال فيروز: أنا ضبطتُه لك، ولولا ذلك لم تَصِلْ إلى قتله، وقال داذَوَيه: أنا كفيُتكم الباب، وكان أشدَّ ثُغوركم، ولولا ذلك لم تَقدروا على قتله، فالتمس قيسٌ أن يَغتالَهما، فصنع لهما طعامًا، ثم دعا واحدًا واحدًا، فقَتل داذَوَيه، ونَذِر فيروزُ فخرج، فكان بينهما في ذلك أمرٌ تَعاظم فيه الشرُّ؛ حتى أصلح بينهما المهاجر، فقال قيس في ذلك: [من الكامل]

زعم ابنُ حَمْراء القِصاص (1) بأنّه ... قَتلَ ابنَ كعبٍ نائمًا نَشوانا

كلاّ وذي البيتِ الذي حجَّتْ له ... شعث المفارق تَمسح الأَركانا

لأنا الذي نَبَّهتُهُ فقتلتُه ... ولقد تُكُبِّدَ (2) قائمًا يقظانا

فعَلوتُه بالسيف لا مُتَهيِّبًا ... مما يكونُ غدًا ولا ما كانا

فانصاع شيطانُ ابن كعبٍ هاربًا ... عنه وأَدبرَ ممعِنًا شيطانا

انتهت ترجمتُه والله أعلم.

* * *


(1) كذا في (ك) وتاريخ دمشق 59/ 193 (مجمع اللغة)، و 14/ 487 (مصورة دار البشير)، ولعلها: العِجان، يقال: فلانٌ ابن حمراء العِجان إذا كان أعجميًا، أو كانت أمه أمَةً، والعجان: ما بين القُبُل والدُبُر، وهي كلمة تقولها العربُ في السبَّ والذمَّ. ينظر أساس البلاغة (عجن)، واللسان (حمر) و (عجن).
(2) يعني: ضُرب كبده.

<<  <  ج: ص:  >  >>