فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصلٌ في ذكر فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قد ذكرنا أنها وُلدت قبل النبوَّة بخمس سنين وقريشٌ تبني الكعبة، وكانت أصغرَ بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكرنا أن عليًا تزوَّجها في السنة الثانية من الهجرة، وذكرنا بعضَ فضائلها.

وقال البخاري بإسناده عن المِسور بن مَخْرمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "فاطمة بَضْعَةٌ مني، فمَن أغضبها فقد أغضبني". وهذا حديث طويل أخرجاه في الصحيحين (1)، وأخرجه أحمد في "المسند" فقال: حدَّثنا أبو اليمان، عن شُعيب، [عن] الزُّهري عن علي بن الحسين أنَّ المسور بن مَخْرمة أخبره أن عليَّ بن أبي طالب خطب ابنةَ أبي جهلٍ، وعنده فاطمةُ بنتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت فاطمةُ لرسول الله: إن قومَك يتَّحدثون أنَّك لا تَغضبُ لبناتك، وهذا عليٌّ ناكحٌ ابنةَ أبي جهلٍ. قال: فقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فتشهَّد ثم قال: "أما بعدُ فإني أَنكحتُ أبا العاص بنَ الرَّبيع، فحدَّثني فصدقني، وإن فاطمةَ بَضْعَةٌ منّي، وأكرهُ أن يَفتِنوها، وإنه والله لا تجتمع ابنةُ رسول الله وابنةُ عدوِّ الله عند رجلٍ واحدٍ أبدًا".

وفي روايةٍ "لا أُحرِّمُ حلالًا، ولا أُحلُّ حرامًا، ولكن والله لا تَجتمع ... " وذكره، فترك عليٌّ الخِطبة، وفي روايةٍ: "إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن يُنكحوا ابنتَهم عليَّ بن أبي طالب، ألا فلا آذَنُ لهم، قالها ثلاثًا، فإنما ابنتي بَضْعةٌ مني يُرِيبني ما رابَها، ويُؤذيني ما آذاها". وكلُّ هذه الروايات في المتَّفق عليه (2). البَضْعَةُ: القطعة.

والتي خطبها عليٌّ جويرية بنتُ أبي جهل، وكانت قد أسلمت مع أخيها عكرمة.

ومعنى قوله: لا أُحَرِّمُ حلالًا، أي: إن هذا لا يكون، وقد ظنَّ بعضُ الجُهال أن عليًا ارتكب أمرًا منكرًا، وليس كما ظنَّ، فإن بني مَخزوم سألوا عليًا أن يُصاهِرهم، وقصدوا زوالَ الأضغانِ والإحَن التي كانت بينهم وبين بني هاشمٍ في الجاهلية، فأجابهم عليٌّ إلى ذلك طلبًا للتَّآلف، لا رَغبةً في النكاح، ولو علم أن ذلك يَصعبُ على


(1) صحيح البخاري (3714)، وصحيح مسلم (2449).
(2) مسند أحمد (18912) و (18913) و (18926)، وصحيح البخاري (3110) و (3729) و (3767) و (5230) و (5278)، وصحيح مسلم (2449).

<<  <  ج: ص:  >  >>