فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حديث عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حَيّان بن بُقَيْلة مع خالد بن الوليد

قال محمَّد بن السائب الكلبي: سار خالد من اليمَامة إلى العراق فنزل النَّباج. قال الجوهري: النِّباجُ: قريةٌ بالبادية، أحياها عبد الله بن عامر فيما بعد (1). وكان المثنّى بن حارثة نازلًا بخَفَّان، وكان لمّا قَدِم على أبي بكرٍ قال له: أمِّرني على مَن قِبَلي من قومي أكفِك أهلَ فارس، فأَمَّره، وقد ذكرناه. وكان مُقيمًا بخَفَّان ويُغير على أسفل الفُرات.

وقال المدائني: وهو أوّلُ من حارب الفُرسَ في أيام أبي بكرٍ. ولما نزل خالد النَّباج كتب إلى المثنى أن يَقدُم عليه، وبعث إليه بكتاب أبي بكرٍ يأمُره فيه بطاعة خالد. فسار المثنى إليه، وسار خالد والمثنى يَشُنّان الغارة على البلاد، والمثنى على مُقدّمته، فعرض لهما جابان صاحبُ أُلَّيْس، فبعث إليه خالدٌ المثنى، فهزمه وقتل مُعظم أصحابه، وكانت الوقعةُ إلى جانب نهرٍ، فجرى ذلك النهرُ من دماء أصحاب جابان، فسُمّي نهرَ الدم إلى اليوم. ثم إن جابان صالحهم على مالٍ فقبلوه، وأقبلوا نحو الحيرة فلقيتهم خيول زاديه صاحبُ خيل كسرى بمجمع الأنهار، وكانت مَسالح بينه وبين الحجاز، فهزمهم المثنى.

ولما رأى ذلك أهلُ الحيرة خرج أشرافُهم للقاء خالد، وفيهم إياسُ بن قبيصة وعبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيّان بن بُقيلة، فجلسوا إلى خالد، فأقبل على عبد المسيح فقال له: من أين أقصى أَثرِك؟ قال: من ظهر أبي، قال: من أين خرجتَ؟ قال: من بطن أمّي، قال: على أيِّ شيءٍ أنت؟ قال: على الأرض، قال: ففي أيِّ شيءٍ أنت؟ قال: في ثيابي، قال: ابنُ كم أنت؟ قال: ابنُ رجلٍ واحد، قال: ويلك أتَعقِل؟ قال: نعم وأُقيِّد، قال خالد: إنما أسألُك، قال: وأنا أُجيبُك، قال خالد: ما رأيتُ كاليوم، أسأله عن شيءٍ وَينحو في غيره. فقال: ما أنبأتُك إلا عما سألتني، فقال خالد: أعربٌ أنتم أم نَبَط؟ قال: عربٌ استَنْبَطنا, ونَبَطٌ استعربنا، قال: فكم أتى لك؟ قال


(1) الصحاح (نبج).

<<  <  ج: ص:  >  >>