للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن إسحاق: قدم بفتح اليرموك على عمر جريرُ بنُ عبد اللَّه الحميري، ثم أقام أبو عبيدة بمرج الصُّفَّرِ حتى ورد عليه كتابُ عمر بمنازلة دمشق.

واختلفوا في أوَّل صلحٍ جرى بالشام في أوَّل الإِسلام، فقال الواقدي: كان ذلك على قريةٍ بالبلقاء يُقال لها: مَآب، مرَّبهم المسلمون فقاتلوهم ثم صالحوهم.

وقال ابن إسحاق: أوَّل صُلحٍ جرى صلح خالد بن الوليد مع أهل بُصرى، لمَّا انفصل عن الغوطة، صالح على كل رأسٍ دينار وجريب حنطةً، أو قيمةُ الجريب دينارًا وذلك في كلّ عام.

وقال الهيثم: كان ذلك أوَّل صلحٍ في الشام اتفقوا عليه: خالد وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة ثم انفصلوا عن بُصرى، وجرت وقعةُ اليرموك بعد ذلك.

وقال القعقاع بن عمرو في يوم اليرموك: [من الوافر]

ألم ترنا على اليرموك فُزنا … كما فُزنا بأيام العراقِ

فَتحْنا قبلَها بُصرى وكانت … مُحرَّمةَ الجناب على العناق

وعَذْراء المدائن قد فتحنا … ومرجَ الصُّفَريْنِ على العِتاق

قَتلنا الرّومَ حتى ما يُساووا … على اليرموك ثُفروقَ الوِراقِ

فَضَضْنا جمعَهم حتى استحالوا … على الواقوص بالبُتْر الرِّقاق

غداةَ تَهافتوا فيها فصاروا … إلى أمرٍ يُعضّل بالذّواق

وقال الأسود التميمي: [من الطويل]

وكم قد أَغَرْنا غارةً بعد غارةٍ … ويومًا كريهًا قد أضلت أهاوِلُه

لقيناهم اليرموك لما تضايقتْ … بقيصر باليرموك منه حمائلُهْ

فلا يَعْدَ مَنْ منا هرقلُ كتائبًا … إذا رامها رام الذي لا يحاولُه (١)

فصل: وفيها في أَوَّلِ السنةِ كان قد استقام أمرُ شهريار بن كسرى (٢) بعد خُروج خالد إلى الشام، فوجَّه شهريار إلى المثنى بن حارثة خليفة خالد على العراقِ جيشًا في


(١) أبيات الأسود والقعقاع في تاريخ دمشق ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ (مخطوط).
(٢) في الطبري ٣/ ٤١١، والمنتظم ٤/ ١٢٣: شهربراز بن أردشير بن شهريار.