فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فوقع عن فرسه، واقتحم عليه جرير بن عبد اللَّه فاحتز رأسه، ثم اختصما فيه واصطلحا، فأخذ جرير سلاحَه، وأخذ المنذر مِنطقته.

وكان مهران قد نشأ باليمن مع أبيه باذان لما كان عاملًا لكسرى عليها, ولما التقى مهران جريرًا والمنذر قال: [من الرجز]:

إن تسألوا عني فإني مهران ... أنا لمن أنكرني ابنُ باذانْ

وكتب المثنى إلى عمر يشكو جريرًا، فكتب إليه: كيف أقدّمُك على رجل من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (1).

وكانت وقعة البُوَيْب في رمضان سنة ثلاث عشرة، وذكر ابن سعد أن جريرًا شهد وقعة جسر أبي عبيد.

[قصة الخنافس]

ولما قُتل مهران قيل للمثنى: هاهنا سوق عظيم يُقال له: الخنافس، يجتمع إليه خلقٌ عظيم من الفرس والعرب والدهاقين، فيقيمون بها أيامًا يبيعون ويشترون، وفيها أموال عظيمة، فقصدها يوم سوقها، فانتسف السوق ومَن فيه، وقتل وسبى، وغنم وعاد.

[قصة بغداد]

قال سيف: كان موضع بغداد في أيام الفرس سوقٌ عظيم يقوم في السنة، فذُكرت للمثنى.

وقد أخرج القصّة الخطيب في تاريخه، عن ابن إسحاق بطوله قال: قال أهل الحيرة للمثنى: ألا ندلُّك على قريةٍ تأتيها تجارُ مدائنِ كسرى والسواد، ويجتمعُ بها في كلّ سنةٍ من أموال الناس مثلُ خراج العراق، وهذه أيام سوقهم يجتمعون فيها، فإن أنت قَدرت على أن تُغير عليهم وهم لا يشعرون، أصبتَ منه مالًا يكون منه عزٌّ للمسلمين، وقوَّةٌ على عدوِّهم، وبينها وبين مدائن كسرى يوم واحد. فقال: وأنَّى لي بها؟ فقالوا: خُذ على طريق الأنبار، وبين يديك الأدِلَّاء، فتسير أولَ الليل من الأنبار فتُصبّحها أو تأتيها ضُحًى.


(1) تاريخ الطبري 3/ 471 - 472.

<<  <  ج: ص:  >  >>