فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في خلق السماوات والآثار العلويات (1)

أظهر الله سبحانه في السماء دلائل على ربوبيته ووسائل إلى قدرته:

منها: أنه جعلها سقفًا مرفوعًا لتكونَ ظلًّا.

ومنها: أنها بغير عمد تحتها ولا علاقة فوقها.

ومنها: سعتها والنفع بزيادة التصرف فيها وكونها زينةً للناظرين.

ومنها: استواؤها {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَينِ} [الملك: 3، 4] بالنظر والاستدلال، وقيل: بالنزهة والاعتبار.

ومنها: لونُها الذي لم يتغير على مرورِ الزمان وتقلُّبِ الحَدَثان، ثم هو أحسنُ الألوان، وأقوى للبصر، وأحدُّ للنظر، والأطباءُ إنما يأمرون بإدمان النظر إلى الخضرة ليقوى البصر. وقيل: هي بيضاء ولكنْ مِن بُعدِها تُرى خضراء.

ومنها: إمساكها بيد القدرة {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} [فاطر: 41].

ومنها: أنها ظلٌّ لبني آدم لقوله تعالى: {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5)} [الطور: 5].

ومنها: أن الخلقَ يضعونَ الأساسَ أوَّلًا ثم السقفَ بعد ذلك، والله تعالى أفعاله خلاف أفعالِ العباد.

ومنها: أن بناءَ أهلِ الدنيا تحته أوسعُ من الفوق، وبناءُ الله على ضدِّه.

ومنها: أن بناءَ الخلقِ ينهدمُ على طول الأيام، وبناءُ الله تعالى لا ينهدم ولا يتغير ولا يسقط منه شيء.

إذا عرفنا هذا قلنا: قال الجوهري: كل ما علاك فأَظلَّكَ فهو سماء، ومنه قيل: لسقف البيت سماء، ويقال للسحاب: سماء، قال الله تعالى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا} [ق: 9] ويسمَّى المطرُ: سماء، قال الشاعر:


(1) انظر "كنز الدرر" 1/ 30.

<<  <  ج: ص:  >  >>