فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَتَّاب بن أَسيد

ابن أبي العيص (1) بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الرحمن، من الطبقة الرابعة ممن أسلم يوم الفتح، وأمُّه أروى بنت أبي عمرو بن أمية.

استعمله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على مكةَ عام الفتح لما خرج إلى حُنين، وسِنُّه يومئذ ثماني عشرة سنة، وقيل: عشرون، وقيل: خمس وعشرون، ورزقه كلَّ يوم درهمًا، فأقام عَتَّاب للناس الحجَّ في تلك السنة، وهي سنة ثمان، حج بالمسلمين والمشركين.

وقال ابن عباس: قيل لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: استخْلَفْتَ هذا الأعرابيَّ على مكة؟ فقال: "إني رأيتُه في المنام قد أخذ بحلقة باب الجنة، ففُتح له فدخل" (2). وأمر عتاب مناديًا ينادي: لا أجد أحدًا لا يصلي إلا ضربتُ عنُقَه، فكان المسجد يمتلئ حتى يصلي الناس خارجَ المسجد، ولم يزل عَتَّاب على مكة حتى تُوفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأقرّه أبو بكر رضوان اللَّه عليه عليها، فلم يزل واليًا إلى اليوم الذي مات فيه أبو بكر بالمدينة.

فمات عَتَّاب بمكة، وقيل: إن نعي أبي بكر وصل إلى مكة يوم مات عَتَّاب.

وقال عمرو بن أبي عقرب: سمعتُ عَتَّاب بن أَسيد وهو يخطب مستندًا بظهره إلى الكعبة، يحلف باللَّه تعالى: ما أصبتُ في عملي الذي بعثني عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا ثوبين، كسوتُهما مولاي كيسان (3). وكان عَتَّاب قد سُمّ في اليوم الذي سُمّ فيه أبو بكر -رضي اللَّه عنه- (4).

ذكر أولاده: كان له من الولد عبد الرحمن وأبو عثمان وأمية، وأمهم ريطة بنت عبد اللَّه خزاعية (5)، قتل عبد الرحمن وأبو عثمان يوم الجمل، وسنذكره هناك.

وكان لعتَّاب أخٌ اسمه خالد بن أَسيد، أسلم عام الفتح، وكان فيه تِيهٌ شديد، روى


(1) في (أ) و (خ): العاص، والمثبت من طبقات ابن سعد 5/ 446، والمعارف 73، والاستيعاب (2002)، وجمهرة ابن حزم 113، والتبيين 198، والإصابة 2/ 451.
(2) ذكره ابن قدامة في التبيين 198، وانظر الإصابة 2/ 451.
(3) أخرجه الطيالسي في مسنده (1356)، والبخاري في التاريخ الكبير 7/ 54، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن قدامة في التبيين.
(4) المنتظم 4/ 157.
(5) كذا ذكر، وفي طبقات ابن سعد 6/ 35 أن أبا عثمان وأمية من أولاد خالد بن أسيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>