فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وابنه الحارث بن عبد اللَّه روى عنه الحديث، وابنه عبد الرحمن بن الحارث روى عنه الحديث والعلم، وابنه المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث فقيه أهل المدينة بعد مالك، عرض عليه الرشيد هارون قضاء المدينة، وأجازه بأربعة آلاف دينار على ذلك فأبى، ورد المال، فأراد هارون أن يُلزمه فقال: واللَّه لأن يخنقني الشيطان أحبُّ إليَّ من أن أتقلّد القضاء، فأعفاه وقال: ما بعد هذا غاية، وأجازه بألفي دينار.

وكان لعياش أخٌ يقال له: عبد اللَّه بن [أبي] ربيعة، أسلم يوم الفتح، وولّاه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الجَنَد ومخاليفها، فلم يزل واليًا عليها حتى قتل عمر بن الخطاب، ويقال: إن عمر ولّى عبد اللَّه اليمن وصنعاء والجَنَد، ثم ولّاه عثمان، فلما حُصِر عثمان جاء من اليمن في نُصرته، فسقط من راحِلته بقُرب مكة فمات.

روى عبد اللَّه الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان له من الولد الحارث القُباع، وسنذكره، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة، وكان من وجوه قريش، وتزوّج أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضوان اللَّه عليه بعد طلحة بن عبيد اللَّه -رضي اللَّه عنه-، وحلف أن لا يعطي بني مروان طاعة، فوفى بيمينه (1).

[فائد بن عمارة]

ابن الوليد بن المغيرة المخزومي، وكانوا ثلاثة إخوة: فائد وعبد الرحمن وهشام بنو عمارة، ولم يدرك منهم أحدٌ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقيل: الذي لم يدركه فائد، وإنما أدرك زمانه، والكل أولاد أخي خالد بن الوليد، وكلّهم استشهدوا، واستشهد فائد بفِحْل، وقيل: مات باليمن في حياة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

وفائد هو الذي طلَّق فاطمة بنت قيس البتة وهو غائب، فأتت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: لا نفقةَ لك.

وقال ابن عبد البر: بعثه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى اليمن لما بعث معاذًا، فطلّق فاطمة بنت قيس، وبعث بطلاقها، الحديث.

قلت: هذا كلام مضطرب، فإنه قال: لم يدرك فائد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنما أدرك


(1) التبيين 376 - 378.

<<  <  ج: ص:  >  >>