فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة الرابعة عشرة (1) من الهجرة

وفيها كانت وقعةُ القادسيّةِ، وإنَّما سُمِّيت القادسيّة لأن إبراهيم الخليل عليه السلامُ قَدَّسها وبارك حولها، أو عليها، وذكرها الجوهري فقال: ويُقال: إنَّ القادسية دعا لها إبراهيم بالقدُس، وأن تكون مَحَلَّة الحاجّ (2).

وقال هشام بن الكلبي، عن أبيه قال: لمَّا خرج ابراهيمُ عليه السلام من كُوثى -وهي محلَّةُ بأرضِ بابل- مُهاجرًا إلى اللَّه، كان راكبًا على حمارٍ، ومعه ابنُ أخيه لوط عليه السلام يسوق غَنَمًا له، فنزلوا بقريةٍ يُقال لها: بانِقْيا، وكانت تُزَلْزَلُ كلَّ ليلةٍ، فبات بها يُصلّي طولَ ليلته، فلم تُزلزل في تلك الليلةِ، فاجتمع إليه أهلُها، وسألوه المقام عندهم، فأبى، ثم رحل إلى القادسيةِ، فجاءته عجوز بغَسولٍ فقالت: أراك شعثًا، اغسِلْ بهذا رأسَك ولحيتَك، ففعل، ثم قال لمكان القادسيةِ: كوني مُقَدَّسةً، فيك ينزلُ وَفدُ اللَّه، وفيك تحطُّ رحالُهم، فسمِّيت القادسيةُ بدعوته (3).

قال: ولمّا مرَّ بموضعِ جامع الكوفة وَجد أساسه الذي بناه نوحٌ قائمًا، وكان قد نسفه الغرقُ فاشتراه بالحمار، ورفعه مقدارَ ذراعٍ، ثم خرج إلى الجزيرة، ومرَّ بحرّان، وقد ذكرنا طرفًا منه في ترجمته (4).

ذكر السبب الذي أهاج أمر القادسيّة

لما مَخَرَ المثنى بن حارثة بلادَ فارس بالغارات ما بين دجلة والفرات اجتمع أهل فارس إلى رُستم والفَيرزان -وكانا مختلِفَيْن- فقالوا لهما: قد أوهنتُما مملكةَ فارس، وأطمعتُما فينا عدوَّنا، وما بعد ساباط إلا المدائن، فإما أن تتَّفقا، وإلا ذهبت المدائن، وذهب ملك فارس، ولولا أن في قتلكما وَهَن فارس لقتلناكما، وإن قتلكما أهونُ من


(1) في (أ) و (خ): السنة الثالثة عشرة، وهو خطأ.
(2) الصحاح (قدس).
(3) المنتظم 4/ 219 - 220، وانظر معجم ما استعجم 1/ 222، ومعجم البلدان 4/ 291، والروض المعطار 447.
(4) من هنا إلى قوله: فصل وقد مدح بعض الناس الكوفة، ليس في (ك)، وهو دليل على الاختصار.

<<  <  ج: ص:  >  >>