فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل في ذكر اختطاط البصرة]

قال الجوهري: البصرة حجارةٌ بيضٌ خَشِنَةٌ، وبها سُمّيت البصرة، وهي رِخوةٌ إلى البياض (1)

وقال أبو الحسن المدائني: بعث عمر بن الخطاب عُتبةَ بن غَزْوان إلى البصرةِ في سنة أربع عشرة وأمره أن يقطع مادَّةَ أهلِ فارس عن المدائن.

وكان استيطان الكوفةِ والبصرةِ في شهرٍ واحدٍ. والبصرة باب الهند

قال المدائني (2): ولمّا نزل عتبةُ بن غزوان البصرة، كان بالأُبُلَّة خمسُ مئةٍ من الأساورة يَحمونها، وهي مَرفأُ السُّفُنِ من الهندِ والصين، وهي من أقدمِ بلاد الدنيا، فسار إليها عتبةُ، فناهضَ أهلَها، فركبوا في السفنِ وهربوا، فدخلها فوجد فيها غنائمَ كثيرةً، فكتب إلى عمر بالفتح مع نافع بن الحارث.

قال المدائني: وكان اختطاط البصرةِ في شهر ربيع الآخر، وفتوحُ الأُبُلَّة في شعبان. قال: ولما فتحوا الأُبُلَّة وجدوا جِرارًا فيها صَحْناةٌ (3)، فذاقوها فقالوا: قبَّحَ اللَّه الفُرس، أيدَّخرون العَذِرةَ في الجِرار؟ وأصابوا جَرَّة فيها جوز فلم يدروا ما هو، وأصابَ بعضُهم سراويل، فلم يحسن أن يلبسها فقال: قبَّحك اللَّه من ثوبٍ، فما تركَكَ أهلُك لخيرٍ، ثم رمى بها، وجعلوا يأكلون الخُبز ويبصرون أَذرعتهم: هل سمنوا أم لا؟

وقال سيف: إنما بعث عتبةَ إلى البصرة والأُبُلَّة سعد بنُ أبي وقاص، لما فرغ من المدائن وبَهُرسير وتكريت وجَلولاء في سنة ست عشرة بأمر عمر، والأول أظهر.

وجمع أهل دُسْتِمَيْسان لعُتبة، فسار إليه مَرزبانها (4)، فقاتلوه، فهزمهم عُتبة، وأخذ المرزُبان أسيرًا، وبعث سلاحَه ومِنطَقته إلى عمر مع [أنس بن] حجيَّة اليَشكري (5).


(1) الصحاح (بصر).
(2) في (ك): وكان استنباط الكوفة والبصرة في شهر واحد، وقيل هي حجارة بيض تشبه حجارة أهل الهند، وهي باب الهند، قال المدائني.
(3) إدام يُتَّخذ من السمك الصغار.
(4) في (أ) و (خ): مرازبتها، والمثبت من الطبري 3/ 595، وما سيرد بين معكوفين منه.
(5) من قوله: وقال سيف. . . إلى هنا ليس في (ك).

<<  <  ج: ص:  >  >>