فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت (1): وقد ادّعى قومٌ أن عمر -رضي اللَّه عنه- فعل شيئًا لم يَفعلْه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا أبو بكر، وقد سمَّاها بِدعةً، والصحابةُ لم يُنكروا عليه خوفًا منه.

والجواب أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد بيَّن السببَ الذي امتنع من صَلاةِ التراويحِ لأجله؛ وهو مخافة أن تكتبَ علينا، وبعد انسداد باب الوحي زال هذا المعنى، وقد كانوا يُصلُّون مُتفرِّقين، فجمعهم على إمامٍ واحدٍ.

وأما البدعةُ فبدعتان: مكروهةٌ ومستحبَّة، فالمكروهةُ ما ليس لها أصل في الشرع وتلك هي الضلالة، والمستحبَّةُ ما لها أصل في الشرع، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الصلاة خيرٌ موضوع" (2).

وأما الصحابة فقد استمروا بعد موته عليها، وكان عليٌّ إذا مرّ ليالي رمضان فرأى القناديل تزهرُ، وسمع القُرَّاء يقرؤون قال: نوَّرَ اللَّه قبر مَن نوَّر علينا مساجدَنا (3).

فإن قيل: فلم كانت التراويحُ عشرين ركعةً؟ قلنا: لأنهم وزَّعوا القرآن عليها في ذلك الوقت؟ ليكون الختمُ في آخر الشهر.

فصل: وفيها جلد عمر بنُ الخطاب ولده عبد الرحمن في شرابٍ شربه، وكان عمرو بنُ العاص قد جلده قبل ذلك بمصر، وبلغ عمر، فكتب إلى عمرو بن العاص أن يَبعث به إليه، فبعث به إليه، فحدَّه عمر ثانيًا لأجل مكانه منه، فأقام شهرًا ومات، فكانوا يَرون أنَّه مات من جَلْد عمر إيّاه.

وقد اختلفوا في اسم المضروب، فقال الطبري (4): هو عبيد اللَّه بن عمر، وقال غيره: هو أبو شَحْمة.

وقد أخرج جدّي رحمه اللَّه في آخر كتاب "الموضوعات" حديثًا طويلًا في جلد عمر ولده، فقال بإسناده عن سعيد بن مسروق قال: كانت امرأةٌ تدخلُ منزل عمر، ومعها صبيٌّ، فقال لها عمر: مَن هذا الصبيُّ معك؟ فقالت: هو ابنُك، وقع عليَّ أبو


(1) في (أ) و (خ): قال المصنف.
(2) أخرجه أحمد (21546) من حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه-.
(3) المنتظم 4/ 180.
(4) في تاريخه 3/ 597.

<<  <  ج: ص:  >  >>