فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الخامسة عشرة من الهجرة]

وفيها كانت وقعةُ المرجِ بدمشق، جهَّز هِرَقْلُ بِطريقًا يُقال له: توذرا من عُظماء أصحابهِ، فنزل المرجَ، فخرج إليه يزيد بنُ أبي سفيان، فقتله واستباح الرومَ، وكان أبو عُبيدة وخالدٌ -رضي اللَّه عنهما- قد أَوْغلا في بلاد الروم، فقتلا جمعًا من البطارقة، وهرب هِرَقْلُ إلى الرُّهاء، وجاء أبو عبيدة وخالد فنزلا حمص.

[فصل في ذكر فتوح حمص]

أقام عليها عسكر المسلمين مُدَّة، وكان بها جَمْعٌ عظيمٌ، واشتدّ عليهم الحصارُ، واتفق أنها زُلزلت، فوقعت دورٌ كثيرةٌ وقطعةٌ من سور البلد، فبادروا إلى الصُّلح، ولم يعلم أبو عبيدة بما حدث فيهم، فصالحهم على صلح دمشق، وكتب بالفتح إلى عمر، وبعث بالغنائم مع عبد اللَّه بن مسعود وقال له: أخبره بأن هرقل قطع الفُرات.

ذكر فتح حصن قِنَّسرين

كان على الحاضر بِطريقٌ يقال له: مساس في جمع، وكان مثل هرَقْلَ في عيونِ الروم، فنازله خالدٌ، فخرج إليه فاقتتلا، فقتله خالد وفتح حصن قِنَّسرين وأخربهُ، وصالح أهلها على صلح دمشق.

ذكر مسير هِرَقْلَ إلى القسطنطينية

لما عبر هِرَقْلُ إلى الفُرات جهَّز إليه أبو عبيدة الجيوش، فنازلوا الرُّهاء، فسار إلى سُمَيْساط، ثم تحمَّل إلى الروم، والتفت إلى الشَّام وقال: السلامُ عليك يَا سورية -يعني الشَّام- قد كنت (1) أُسلِّم عليك سلامَ مُوَدِّع، وهذا سلامُ مفارقٍ لا اجتماع بعده أبدًا، وهذا قولُ ابن إسحاق، وقال سيف: إنما خرج هرقل إلى القسطنطينية في سنة ست عشرة (2).


(1) في (ك): يعني الشام قال يا سورية قد كنت.
(2) من قوله: وهذا قول ابن إسحاق. . . إلى هنا ليس في (أ) و (خ).

<<  <  ج: ص:  >  >>