للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبابُ التوبة، فقال له عمر بن الخطاب: وما باب التوبة؟ ففسَّره، وقال: "من المصراع إلى المصراع مسيرةُ أربعين سنة للراكب المجدّ" وذكر الصور، فقال له حذيفة بن اليمان: يا رسول الله، وما الصور؟ ففسَّره، وفي آخر الحديث: فبلغ كعبًا فأتى إلى ابن عباس يعتذر ويقول: إنما حدّثتُ من كتاب دارس تداولته الأيدي، وأنت حدثت عن رسول الله ، وذكر كلامًا طويلًا (١).

قلت: أما حديث أبي أمامة فقال جدي في "الواهية": في إسناده مسلمة بن علي، قال: قال ابن مَعين والنسائي: ليس بشيء، وتركاه (٢).

وأمّا حديث أنس ففي إسناده درست بن زياد عن يزيد الرقاشي، وهما ضعيفان، قال ابن حبّان وابن معين: لا يحلّ الاحتجاجُ بحديثِ درست (٣).

وأما الحديث الذي رواه ابنُ جرير الطبري عن ابن عباس فالعجب من ابن جرير مع معرفته بالأحاديث كيف أورد مثل هذا عن رسول الله ؟ ولم يشغله نزوع حديثه وروايته وقصده تبسط كتابه عن ذكر مثل هذه الألفاظ التي تنفر منها العقول السليمة وتقشعرّ منها الجلود، ومَن وقفَ على الحديث من "تاريخه" فهمَ ما قلت.

ثم هذا الحديث الذي رواه يعرف بحديث حذيفة بن اليمان، وقد ذكره جدي في "الموضوعات" فقال: حدثنا محمد بن ناصر بإسناده إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وحذيفة وابن عباس: أنهم كانوا جلوسًا ذاتَ يوم، فجاء رجلٌ فقال: إني سمعت العَجَبَ، فقال له حذيفة: وما ذاك؟ قال: سمعت رجالًا يقولون: يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم، فقال عليّ وابن عباس وحذيفة: كذبوا، الله تعالى أجلّ وأكرم أن يعذب على طاعته، فقال حذيفة: بينما نحن عند رسول الله إذ سئل عن ذلك فقال: "إنَّ الله لما أَبرَم خَلْقه فلم يبقَ مِن خَلْقه غيرُ آدم، خَلَق شمسين من نور عرشِه، فأمَّا التي كان في سابق عِلمه أن يَطمسها ويحوِّلها قمرًا فإنَّه خلقها دون الشمس في الضوء". قال جدي وذكر حديثًا طويلًا نحوًا من جزء،


(١) "تاريخ الطبري"١/ ٦٥ - ٧٥.
(٢) "العلل المتناهية"١/ ٤٦.
(٣) "العلل المتناهية" ١/ ٤٧.