فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة السادسة عشرة]

وفيها فُتحت المدائنُ، واستولى المسلمون على مدينة كسرى وإيوانه وذخائره، وقيل: إن ذلك في سنة أربع عشرة، والأول أصحُّ، ذكره علماءُ التواريخ بأيام الفرس، وحكى أبو بكر الخطيب في تاريخه طرفًا منه (1)، وقالوا بأن المدائن على جانبَي دجلة شرقًا وغربًا، ودجلة بينهما، فالمدائنُ الشَّرقية تُسمّى العَتيقة، وبها إيوانُ كسرى، وهي للخواص من أصحابه وأساورته، وكان هو ينزلُ الإيوان، وهو القصر الأبيض، ويعرف بأَسْبانَبْر (2). واختلفوا في مَن بناه؟ فقال قوم: لا يُعلم مَن بناه، وقال قوم: بناه سابور ذو الأكتافِ.

وأما المدينةُ الغربية فتُسمَّى بَهُرَسِير، وهي للتجار والعوام لا يُخالطون الأساورة.

وكان على دجلة من طرفي المدينتين جِسران، فإذا جاء الليلُ قفلوا كلَّ جسر، وجعلوا عليه الحرس، فلا يصلُ إلى المدينتين أحدٌ لا من ناحية البصرة ولا من ناحية الشمال.

وكان الإسكندرُ قد طاف الدنيا وبنى المدائن: سَمَرْقَنْد وهراة وما ذكرناه في ترجمته، وجاء إلى مكان المدائن فاستطابه، فبنى المدائن وسماها الرومية، وأثرُها باقٍ إلى اليوم, لأنه لما بنى الإسكندرية وجاء إلى العراق بني المدائن وشبّهها بها، ويُقال إنه تُوفي بها أو ببابل، وحمل إلى الإسكندرية، وقد ذكرناه في ترجمته (3).

وإنما سُمِّيت المدائن لكثرة من بني بها من الملوك والأكاسرة.

وقال الجوهري: المدائن: جمعُ مدينةٍ، وأصلُها من مَدن بالمكان: إذا أقام به. قال: والإيوان: الصُّفَّةُ العظيمةُ كالأَزَج، ومنه إيوان كسرى (4).


(1) انظر تاريخ بغداد 1/ 128.
(2) في تاريخ بغداد، والمنتظم 4/ 203: وتسمى المدينة الشرقية العتيقة، وفيها القصر الأبيض القديم الذي لا يُدرى مَن بناه، ويتصل بها المدينة التي كانت الملوك تنزلها، وفيها الإيوان، وتعرف بأسبانبر.
(3) سلف في أخبار الأمم الماضية.
(4) الصحاح (مدن، أون)، ومن قوله: وقيل إن ذلك في سنة أربع عشرة. . . إلى هنا ليس في (أ) و (خ).

<<  <  ج: ص:  >  >>