للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فخرج العلاءُ من البحرين في رهطٍ منهم أبو هريرة وأبو بَكرة، فلما كانوا بتِياس قريبًا من الصّعاب -والصّعابُ من أرض بني تميم- مات العلاء ، ورجع أبو بكرة إلى البصرة، فكان أبو هريرة يقول: رأيتُ من العلاء ثلاثةَ أشياء، لا أزال أحبُّه أبدًا، رأيتُه قطع البحر على فرسه يوم دارِين، وقدم من المدينة يُريد البَحرين، فلما كان بالدهناء نَفِد ماؤهم، فدعا اللَّه فنبع لهم ماء من تحت رَمْلة، فارتَووا وارتحلوا، وأُنسِيَ رجلٌ منهم بعضَ مَتاعه، فرجع فلم يَجدِ الماء، وخرجتُ معه من البحرين إلى سِيف البصرة، فلما كنا بتِياس مات العلاء، ونحن على غير ماء، فأبدى اللَّه سحابةً فمُطِرنا، فغسّلناه، وحفَرنا له بسيوفنا ولم نُلحِد له، ودَفَنَّاه ومَضينا، فقلنا: رجلٌ من أصحاب رسول اللَّه دَفنّاه ولم نُلحد له، فرجعنا فلم نجد مَوضع قبره (١).

وقال هشام: كان العلاءُ مُجاب الدعوة.

قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل بإسناده عن سهم بن مِنجاب قال: غزونا مع العلاء ابن الحَضرميّ دارِين، فدعا بثلاث دَعوات، فاستجاب اللَّه له فيهن، نزلنا مَنزلًا، فطلبنا الماء لنتوضأ فلم نجدْه، فصلَّى ركعتين وقال: اللهمَّ إنَّا عبيدك، ونقاتل عدوَّك في سبيلك، فاسقِنا غيثًا نَتوضأ منه ونشرب، فإذا توضأنا لم يكن لأحدٍ فيه نصيبٌ غيرنا.

قال: فسرنا قليلًا وإذا نحن بماءٍ حين أقلعت السماءُ عنه، فتوضَّأنا وشربنا منه وتزوَّدنا، وملأت إداوتي، وتركتُها مكانَها حتى أَنظرُ هل استُجيبَ له أم لا؟ فسرنا قليلًا، فقلتُ لأصحابي: نسيتُ إداوتي في ذلك المكان، فجئتُ وإذا بمكانه كأنه لم يُصبْه الماء قط. ثم سِرنا، فأتينا دارِين والبحرُ بيننا وبينهم، فقال: يا عليم يا حكيم يا عليّ يا عظيم، إنَّا عبيدُك وفي سبيلِك، ثم اقتحم البحرَ فخُضنا وما يَبلغُ الماءُ لُبودَنا، فخرجْنا إليهم، فلما رجعنا أخذه البطنُ فمات، فطلبنا ماءً لنغسله به فما وَجدنا، فلففناه في ثيابه ودفنّاه، وسِرنا غير بعيدٍ، وإذا نحن بماءٍ كثيرٍ، فقلنا: لو رجعنا فاستخرجناه فغسلناه، فرجعنا فلم نجدْه، فقال رجل من القوم: إنّي سمعتُه يقول: يا عليُّ يَا عظيم يا حكيم، أخف عنهم موتي، ولا تُطلع على عورتي أحدًا، قال: فرجعنا وتركناه. قال: وكان الحسن يزيد فيه: يا حليم (٢). وروي أن رجلًا من أهل البصرة دخلت في أُذنه


(١) من قوله بعثه رسول اللَّه إلى المنذر بن ساوى. . . إلى هنا ليس في (ك)، والخبر بطوله في طبقات ابن سعد ٥/ ٢٦٧ - ٢٨٠، والمنتظم ٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٢) الزهد ٢١٢ - ٢١٣، وأخرجه مختصرًا أبو نعيم في الحلية ١/ ٧ - ٨، وأورده بطوله ابن الجوزي في صفة =