فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثامنة عشرة من الهجرة]

وتُسمّى عامَ الطَّاعون، وعامَ الرمادة، تفانى فيه الناس. قال الجوهري: وطاعون عَمْواس أولُ طاعونٍ كان في الإِسلامِ بالشام، والطاعون: الموتُ [الوَحيُّ] في الوَباء (1).

وعَمْواس: قريةٌ من قُرى الساحل في الأَطْرُون معروفة.

وقال هشام (2): مات بطاعون عَمْواس في الشام ثلاثون ألفًا، وقيل: خمسةٌ وعشرون ألفًا.

ولما وقع كتب عمر رضوان اللَّه عليه إلى أبي عبيدة -رضي اللَّه عنه-: أما بعد، فقد عرض لي أمرٌ، وأُريد أن أُشافِهَك به، فعزمتُ عليك إذا نظرتَ في كتابي هذا ألا تضعه من يديك حتى تَقدم عليّ، وإنما أراد أن يُخرجه من الوباء، فعرف أبو عبيدة مَقصودَه، فكتب إليه: إني قد عرفتُ حاجتَك، وإني في جُندٍ من المسلمين، لا أجدُ بنفسي رغبةً عنهم، فلستُ أُفارقَهم حتى يَقضي اللَّه فيَّ وفيهم أمرَه وقضاءَه، فحلِّلني من عَزمتك، فلما قرأ عمر -رضي اللَّه عنه- كتابَه بكى، فقال الناس: أماتَ أبو عبيدة؟ ! قال: لا (3).

وقال أحمد بن حنبل بإسناده عن شَهْر بن حَوْشب الأشعري، عن رجلٍ من قومه كان قد خلف على أُمِّه بعد أَبيه، وكان قد شهد طاعون عَمْواس قال: لمّا اشتعل الوجعُ، قام أبو عُبيدَة خطيبًا فقال: أيُّها النَّاسُ، إنَّ هذا الوجعَ رحمةٌ من ربكم، ودعوةُ نبيِّكم، وموتُ الصالحين قبلكم، وإنَّ أَبا عُبيدة يسألُ اللَّه أن يَقسمَ له حظًّا منه.

قال: فطُعِن فمات، واستُخلف على الناس معاذ بنُ جبل، فقام خطيبًا بعده فقال: أيّها النَّاسُ، إن هذا الوجعَ رحمةٌ من ربكم، ودعوةُ نبيّكم، وموتُ الصالحين قبلكم، وإنَّ مُعاذًا يسألُ اللَّه أن يقسِمَ لآلِ مُعاذٍ حظًّا منه. قال: فطُعِنَ ابنُه عبد الرحمن فمات،


(1) الصحاح (عمس، طعن)، وما بين معكوفين منه.
(2) من قوله: والطاعون الموت. . . إلى هنا ليس في (أ) و (خ).
(3) تاريخ دمشق (عاصم - عايذ) 313 - 315، ومن قوله: ولما وقع كتب. . . إلى هنا ليس في (ك).

<<  <  ج: ص:  >  >>