فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الرابعة والعشرون]

فيها أمر الشورى.

روى البخاريّ عن المِسور بن مَخْرمة أن الرَّهطَ الذين وَلّاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أُنافِسُكم هذا الأمر، ولكنكم إنْ شئتم اخترتُ لكم، فجعلوا ذلك له، فلما وَلَّوه أمرَهم انثال عليه الناس ومالوا إليه، حتى لا أرى أحدًا من الناس يَتبع أولئك الرّهط ولا يَطأ عقبه، ومال الناس إلى عبد الرحمن يُشاورونَه ويُناجونه تلك الليالي، حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا بايَعْنا فيها عثمان.

قال المِسوَر: طرقني عبد الرحمن بعد هَجْعٍ من الليل، فضرب الباب حتى استيقظتُ، فقال: ألا أراك نائمًا، فواللَّه ما اكتحلتُ في هذه الليلة بكثير نوم، فادعُ لي الزبير وسعدًا، فدعوتُهما له، فشاوَرَهما، ثم قال: ادعُ لي عليًّا، فدعوتُه، فناجاه حتى ابْهَارَّ الليل، ثم قام من عنده وهو على طَمَع، وكان عبدُ الرحمن يَخشى من عليٍّ شيئًا، ثم قال: ادعُ لي عثمان، فدعوتُه، فناجاه حتى فَرَّق بينهما مؤذن الصّبح، فلما صلّى الناس الفجر اجتمع أولئك الرهط عند عبد الرحمن عند المنبر، فأرسل عبد الرحمن إلى مَن كان خارجًا من المهاجرين والأنصار، وإلى أُمراء الأجناد -وكانوا وافَوْا تلك الحجّة مع عمر- فلما اجتمعوا تشهّد عبد الرحمن وقال: أما بعد؛ فإني نَظرتُ في أمر الناس، فلم أرهم يَعدلون بعثمان أحدًا، ثم أخذ بيده وقال: أُبايعك على سُنَّة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والخَليفتين من بعده، وبايعه عبد الرحمن والناس. هذا لفظ البخاري (1).

قال الواقدي: لما استُخلف عثمان دخل عليٌّ على العباس، فقال له العباس: إني ما قَدَّمتُك إلا تأخَّرتَ، قلت لك: هذا الموتُ في وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فتعال نَسأله عن هذا الأمر فأَبَيْت، ثم قال: أنت المنظور إليه، فقلتُ لك: تعال أُبايعك فلا يَختلف عليك اثنان فأبَيْت، ثم مات عمر بعد ذلك، قد أطلق اللَّه يَديك، ليس لأحدٍ عليك بَيعة، ولا تَدخل في الشَّورى فأَبَيْتَ عليّ، فقال علي: عسى أن يكون خيرًا.


(1) في صحيحه (7207).

<<  <  ج: ص:  >  >>