فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على غيرِ شيءٍ غير أنْ قال قائلٌ ... أتَتَّهمون الهُرمُزان على عُمَرْ

فقال سَفِيْهٌ والحوادثُ جَمَّةٌ ... نعم أتَّهِمْهُ قد أشار وقد أَمَرْ

فشكاه عُبيد اللَّه إلى عثمان رضوان اللَّه عليه، فنَهاه عنه فقال: [من الوافر]:

أبا عَمروٍ عُبيد اللَّه رَهْنٌ ... فلا تُهوِن بقتلِ الهُرمُزانِ

فإنك إن غَفرتَ الجُرْمَ منه ... فأسبابُ الخَطا فَرَسا رِهانِ

أتعفو إذ عفوتَ بغير حَقٍّ ... فمالك بالذي تَحكي يَدانِ (1)

وذكره ابنُ سعدٍ في الطبقةِ الأُولى من التّابعين من أهل المدينة، فقال: الهُرمزان كان من أهلِ فارس، أسلم، وفرض له عمر في ألفَين ألفين.

وقد ذكرنا أنه قَدِمَ على عمر، وأنه امتنع من شُرب الماء، وذكرنا حديثه.

وقد رُوي أنَّ عمرَ سمّى الهُرْمُزان عُرْفُطة.

وقال المِسْوَر بن مَخْرَمة: رأيتُ الهُرْمُزان بالرَّوْحاء مُهِلًّا بالحجِّ مع عمر، عليه حُلَّةٌ حِبَرَة (2).

فصل: وفي المحرَّمِ من هذه السنةِ أصابَ الناسَ رُعافٌ شديدٌ، فسُمّيَ عامَ الرُّعافِ، وأخذ منه عثمانُ بحَظٍّ وافرٍ، وتطيَّر الناسُ منه وقالوا: افتتح عثمان خِلافتَه بدَمٍ، ثم كان عاقبةُ ذلك أن خَتَم خلافتَه بالدمِ.

وفيها منع عثمانُ الناس من اللعب بالحَمام، والرَّمي بالجُلاهِقات، قال عمرو بن شُعيب: وعثمانُ أوَّلُ مَن منع الحَمام الطيَّارَ، والرَّميَ بالجُلاهقاتِ حين ظهرت بالمدينةِ.

وردَّ عمه الحكم بن أبي العاص إلى المدينةِ، قال سيف: وكان رسولُ اللَّهِ قد نفاه، ولم يردَّه أبو بكرٍ ولا عمرُ، فردَّه عثمان إلى المدينةِ، فكان أوَّلَ ما نَقَم الناسُ عليه، وسنذكره في ترجمتِهِ.


(1) تاريخ الطبري 4/ 239 - 240، ومن قوله: وقال عبد الرحمن بن أبي بكر (في أول ترجمة الهرمزان). . . إلى هنا ليس في (ك).
(2) طبقات ابن سعد 7/ 92.

<<  <  ج: ص:  >  >>