فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنةُ السادسةُ والعِشْرون

وفيها أمر عثمانُ بتَجديد أنصابِ الحرم، ووسَّع في المسجدِ الحرامِ، وابتاعَ من قومٍ دُورَهم وامتنع آخَرون، فهدمها عليهم، ونزَّل أثمانَها في بيت المال، فاستغاث أصحابُها، فحبسهم وقال: ما جَرَّأكم عليَّ إلا حِلْمي، قد فعل بكم هذا عمرُ فلم تَستغيثوا به، ثم كلَّمه فيهم خالد بن أُسَيْد فأطلقهم.

وفيها عزل عثمان سعدًا عن الكوفةِ لأمرٍ جوى بينه وبين ابن مسعود، وقال الزهري: وهذا خامِسُ أمرٍ أخذَ الناسُ على عثمان؛ توليةُ الفاسقِ الوليد بنِ عُقْبَةَ، وعزلُ سعد بن أبي وقّاصٍ صاحب رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأحدِ العشرة الذين بشَّرهم رسولُ اللَّه بالجنَةِ، وأحدِ أصحابِ الشّورى (1).

وذلك أن سعد بن أبي وقاص استَقرض (2) من عبد اللَّه بن مسعود من بيت المال مالًا، فأقرضه، فلما تقاضاه لم يَتيسَّر عليه قضاؤه، فأتى ابنُ مسعود فقال لسعد: أدّ المال الذي قِبَلك، فقال له: هل أنت إلا عبدٌ من هُذَيل، قال: وأنت ابنُ حُمينة، فطرح سعد عُودًا في يده، وكانت فيه حِدّة، ورفع يده وقال: اللهمَّ رب السماوات والأرض، فقال له عبد اللَّه: قُل خيرًا ولا تَلعن، فقال سعد -رضي اللَّه عنه-: أما واللَّه لولا اتّقاءُ اللَّه لدعوتُ عليك دعوةً لا تُخطِئك، فولّى ابنُ مسعود خارجًا مُسرعًا، فعُزل سعد، وأُقِرَّ ابنُ مسعود على بيت المال.

وقال هشام: وكان الوليد بن عُقبة قد ولّاه عمرُ الجزيرةَ على عربِها، فنقله عثمان إلى الكوفةِ فتلطَّفَ بالناسِ، وأقامَ خمسَ سنين ليس على دارِه بابٌ، وقد ذكرنا أنَّه أخو عثمان لأُمِّه، واستردَّ عثمانُ ما أخذَ سعدٌ من بيتِ المال، وحجّ عثمان -رضي اللَّه عنه- بالناس.


(1) من قوله: وقال الزهرى. . . إلى هنا ليس في (خ) و (ع).
(2) في (خ) و (ع): وكذلك ابن سعد بن أبي وقاص يستقرض، ومن هذه العبارة إلى قول هشام الآتي ليس في (ك).

<<  <  ج: ص:  >  >>