فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة السابعةُ والعِشْرون

وفيها فُتحت الأندلسُ، قال سيف عن أشياخهِ: أرسل عثمانُ عبدَ اللَّه بنَ الحُصَيْنِ وعبدَ اللَّه بن عبد القيس إلى الأندلس، فأتياها من قِبَلِ البحرِ، وكتب إليهما: إن القسطنطينية إنَّما تُفْتَحُ من قِبل الأندلس، فإن فتحتُم الأندلسَ، كنتم شُركاءَ مَن يَفتح القسطنطينية في الأجرِ، فسارا إليها، فقاتلاها في البحر والبر، ففتحها اللَّه تعالى.

وقال يزيد بن أبي حبيب: نزع عثمان رضوان اللَّه عليه عمرو بنَ العاص عن خراج مصر، واستعمل عليها عبد اللَّه بدتَ سعد بن أبي سَرْح، فكتب إلى عثمان رضوان اللَّه عليه يَشكو عَمرًا ويقول: كسر الخراج.

وقال الواقدي: وكان عثمان رضوان اللَّه عليه لا يَعزل أحدًا إلا عن جناية أو شِكاية أو استعفاء، فكتب إلى عمرو بالقُدوم عليه، فقَدم مُغضَبًا، وعليه جُبَّةٌ مَحشُوَّةٌ قُطنًا، فقال له عثمان رضوان اللَّه عليه: ما حَشْوُ جُبَّتك؟ قال: حَشْوُها عمرو، قال له عثمان رضوان اللَّه عليه: لم أُردْ هذا، إنما سألتُ: أقُطْنٌ هو أم غيره؟

وأقام عمرو بالمدينة يَطعن في عثمان رضوان اللَّه عليه، ويُؤلِّب الناسَ عليه، وسعى في فساد أمره، وبعث عبد اللَّه بن سعد إلى عثمان -رضي اللَّه عنه- من مصر بمالٍ كثير، فقال لعمرو: يا عمرو، هل علمتَ أن تلك اللِّقاح بعدك دَرَّت؟ ! فقال له عمرو: هل علمتَ أن فُصلانَها هَلكتْ.

وفيها غزا معاويةُ قبرس، وقيل: إنما غزاها في السنة الثامنة والعشرين، والذي غزاها في هذه السنة أبو الأعور السُّلمي، وحجّ بالناس عثمان رضوان اللَّه عليه.

عبد اللَّه بن كعب

ابن عَمرو بن عَوف بن مَبْذول، وكُنيتُه أبو يحيى، وقيل أبو الحارث، وهو من الطبقة الأولى من الأنصار، وشهد بدرًا وأُحدًا والخندق والمشاهدَ كلَّها، وكان عاملَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على مغانم بدر، وله عَقب، وليس له رواية (1).


(1) طبقات ابن سعد 3/ 479، والاستيعاب (1385)، والا ستبصار 83، والإصابة 2/ 362، وترجمة عبد اللَّه ليست في (ك).

<<  <  ج: ص:  >  >>