للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السنةُ الحاديةُ والثلاثون (١)

وفيها كانت غزاةُ ذاتِ الصَّواري في قولِ الواقدي، وقال أبو معشر: كانت فى سنة أربعٍ وثلاثين.

قال الواقدي: وسببُها أن المسلمين لمّا فتحوا إفريقية، وقتلوا مَن قتلوه بها، وسَبَوْا وغَنموا الغنائمَ، وكان خُمسُها خمسَ مئة ألف دينار، ومن السَّبْي والخُيولِ والمتاعِ والكُراعِ والسلاح وغيره ما لا يُحَدُّ، وهلك خلق من عظماء الروم، فَتَّ ذلك في عَضُدِ الرومِ وقالوا: ما بعد هذا الأمر إلّا مركزُ عِزِّنا، ودارُ مُلْكِنا، وهي القُسْطنطينيةُ، فحشدوا وجمعوا، وخرجوا من القسطنطينية في خمسِ مئة مركبٍ، وجُموعٍ وأموالٍ وعُدَدٍ لم يُرَ مثلُها، عليهم قُسطنطين بن هِرَقْل.

وبلغ عبد اللَّه بنَ سعد بن أبي سَرْحٍ، فسار إليهم في مراكبَ كثيرةٍ، وجمعٍ عظيمٍ، وتَوافَوْا على جزيرةٍ في البحرِ، واجتمعت السُّفنُ، وقامت الصواري، فسُمِّيت غزاة ذات الصَّواري، وقيل: اسمُ ذلك المكان: ذاتُ الصَّواري.

وأرسل المسلمونَ إليهم: إن شئتُم اللقاءَ على الجزيرةِ، أو في البحرِ، فقالوا: في البَحْرِ، فربطوا السُّفُنَ بعضها إلى بعضٍ، وبات المسلمون يَقرؤن القُرآن ويُصَلّون ويَدْعون، وبات الروُّمُ يَضربون بالنَواقيسِ، وَيشربون الخمورَ، فلما طلع الصباحُ التَقَوْا، فاقتتلوا قِتالًا لم يُرَ مثلُه في الإسلامِ، حتى صار البحرُ دَمًا عبيطًا، لا يظهر فيه لونُ الماء، وبقيت الدِّماءُ تَضربُها الأمواج إلى السواحلِ، وصارت أجسادُ الرجال على السواحل أمثالَ الجبالِ، وتقاتلوا بالخناجرِ والسيوفِ، وقُتِلَ من الفريقين مَقتَلَةٌ لا يُقتل مثلها، بحيث إنَّ دوابَّ البحرِ شَبعت من لحومهم.

ثم إنَّ اللَّه ﷿ بعث على مراكب الرومِ ريحًا فنكس مُعظمها، وانهزم القومُ،


(١) في (خ): بسم اللَّه الرحمن الرحيم، رب يسر بخير يا كريم، السنة الثلاثون، وفي هامشها: الحمد اللَّه، وجد في الأصل المنقول منه سنة إحدى وثلاثين، وكذا هو في أصله المنقول منه، فلتراجع غيرها. وفي هامش (ع): لم يوجد في النسخة المنقول منها ولا في نسخة أخرى غيرها سنة ثلاثين فلتراجع نسخة ثالثة (كذا).