فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: يا أهلَ الإسلام، لا تَعرضوا عليّ ذاكم، ولا تُذِلُّوا السُّلطان، فإنه مَن أَذَلَّ السُّلطان فلا تَوبةَ له، واللَّه لو أن عثمان صَلَبني على أطول خَشبةٍ لسَمعت وأَطعتُ واحتسبتُ، ورأيتُ أن ذلك خيرًا لي، ولو سَيَّرني ما بين المشرق والمغرب لسمعتُ وأطعتُ، وصبرتُ واحتسبتُ، ورأيتُ أن ذلك خيرًا لي، ولو رَدَّني إلى منزلي لسَمِعتُ وأطعتُ واحتسبتُ، ورأيتُ أن ذلك خيرًا لي.

وقال عبد اللَّه بن سيدان: تناجى أبو ذَرّ وعثمان حتى ارتفعت أصواتُهما، ثم انصرف أبو ذرّ مُبتسِمًا، فقيل له: مالك ولأمير المؤمنين؟ فقال: سامعٌ مُطيع، ولو أمرني أن آتيَ صَنْعاء أو عَدَن، ثم استطعتُ أن أفعل ذلك لفَعلتُ.

ولما سَيَّر عثمان رضوان اللَّه عليه أبا ذرّ إلى الرَّبَذَة خرج معه عليٌّ وابناه الحسن والحسين، وأخوه عَقيل، وابنُ أخيه عبد اللَّه بن جعفر، وعمار رضوان اللَّه عليهم، فاعترضهم مروان بن الحَكَم وقال: يا عليّ، إن أمير المؤمنين نهى الناس أن يُشيِّعوا جُندبًا، فإن كنتَ لم لّعلم فقد أعلمتُك، فقال له: يا ابن الملعون، وحمل عليه بالسَّوط، وضربه على وَجهه، فحاد عنه فوقع بين أُذُنَي راحلته، فانهزم، ومضى عليّ رضوان اللَّه عليه يودع أبا ذرّ، فبكى أبو ذر وقال: رحمةُ اللَّه عليكم أهلَ البيت، إذا رأيتُك ورأيتُ وَلَدَيْك فكأني رأيتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

ونَفيُ أبي ذر -رضي اللَّه عنه- تاسِعُ أمرٍ أُخِذَ على عثمان رضوان اللَّه عليه.

وفيها سار ابنُ عامر حْلفَ يَزدجرد إلى فارس، فهرب إلى كَرْمان، فبعث ابنُ عامر خَلْفه مُجاشِع بن مسعود السُّلَمي، فسقط الثَّلجُ عليه وعلى من معه، فمات مُعظمُ أصحابه، فنزل قصرًا على خمسة فراسخ من السِّيرَجان، فهو يُسمّى قصرَ مُجاشع إلى اليوم.

وحجَّ بالناس عثمان رضوان اللَّه عليه.

فصل وفيها تُوفي

أُبيّ بن كعب

ابن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، وأمُّه صُهيلة بنت

<<  <  ج: ص:  >  >>