فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثالثة والثلاثون]

فيها غزا معاويةُ بلادَ الرُّوم، ووصل إلى حصن المرأة، من أعمال مَلَطْية فافتتحه.

وفيها غزا عبد الله بن [سعد بن] أبي سَرْح إفريقية، وكانوا قد نَقضوا العَهْدَ، فقتل وسبى، واستشهد في هذه الغزاة جماعة، منهم: معبد بن العباس بن عبد المطّلب.

وفيها بعث عبد الله بنُ عامر بن كُريز الأحنفَ بنَ قيس إلى خُراسان، وكانوا قد نَقضوا العَهدَ، فقاتلهم فظَفِر بهم، ولحقه ابنُ عامر فهَدَمَها.

وفيها نَفى عثمانُ جماعةً من أهل الكوفة إلى الشام؛ كانوا يُعيبون عليه ويَطعنون فيه، وَيسبُّون سعيد بن العاص والي الكوفة، فكتب إلى عثمان رضوان الله عليه يَشكوهم، فكتب إليه: سَيِّرهم إلى الشام، فسيَّرهم؛ منهم: عُروةُ بن الجَعْد البارِقيّ، ومالك بن الحارث الأشْتَر، وجُندب بن زهير، وعمرو بن الحَمِق، وكُمَيل بن زياد، يزيد بن صُوحان، وابن الكَوّاء وغيرهم، فلما قَدموا على معاوية أكرمهم، وأنزلهم، وأحسنَ إليهم، وأجرى عليهم الضيافات ثم قارضهم فتَسمّحوا في عثمان رضوان الله عليه ونالوا من سعيد بن العاص، فقال: لا خيرَ فيكم، فنفاهم إلى حمص وكان بها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد عاملًا من معاوية، فلما دخلوا عليه قال: لا مرحبًا ولا أهلًا، يا آلةَ الشَّيطان، الجوَّالين في الفتن، فنفاهم إلى فلسطين ثم عادوا إلى الكوفة، وهم أعيانُ أهل الكوفة.

أما عُروة بن الجَعْد البارِقيّ فكان من الأشراف، وهو من الصّحابة، ورُوي الحديث عنه قال: عَرضَ للنبي - صلى الله عليه وسلم - جَلَبٌ، فأعطاني دينارًا وقال: "أَي عُروة، ائت الجَلَبَ، فاشترِ لنا شاةً" فأتيتُ الجَلَبَ، فساومتُ صاحبَه، فاشتريتُ منه شاتَين بدينار، فجئتُ أسوقهما فلَقيني رجلٌ، فساوَمَني فأبيعُه شاةً بدينار، وجئتُ بالدينار والشاة، فقلتُ: يا رسول الله، هذا دينارُكم، وهذه شاتُكم، قال: "فكيف صنعتَ؟ " فحدَّثتُه الحديث فقال: "اللَّهمَّ بارك له في صَفقةِ يَمينه"، فلقد رأيتُني أقفُ بكُناسَةِ الكوفة، فأربح أربعين ألفًا قبل أن أَصِل إلى أهلي (1).


(1) أخرجه أحمد (19362).

<<  <  ج: ص:  >  >>