فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الخامسة والثلاثون]

وفيها قُتل عثمان - رضي الله عنه -، وحجَّ بالنَّاس عبد الله بن عباس، وولي أمير المؤمنين علي عليه السَّلام الخلافة، وسنذكر سيرة عثمان في ترجمته إن شاء الله تعالى.

[فصل في ذكر خلافته]

وكُنيته أبو الحسن وأبو تُراب؛ قال البُخاريّ بإسناده عن سهل بن سعد وجاءه رجل فقال: هذا فلان عند المِنبر يَذكر عليَّ بن أبي طالب أو يَسبُّه، قال: وماذا يقول؟ قال: يقول: أبو تُراب، فغضب سهل وقال: والله ما كَناه به إلّا رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم-، وما كان اسمٌ أحبَّ إليه منه؛ دخل علي يومًا على فاطمة، فأغضبتْه في شيء فخرج إلى المسجد، فنام على التُّراب، فخَلَص إلى ظَهره، فجاءه رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - فمسح التّراب عن ظهره وقال له: "اجلس أبا تُراب" قالها مرتين. متّفق عليه (1).

وقد أخرجه الحُميدي وفيه: فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيتَ فاطمة وقال: "أين ابنُ عمّك؟ " فقالت: كان بيني وبينه شيءٌ، فغاضبني وخرج إلى المسجد، ولم يَقِل عندي، فخرج إليه رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - وهو مُضطجِعٌ على التّراب فجعل يقول: "قم أبا تراب" (2).

وفي نسخة الحميديّ أيضًا عن سهل وفيه: استُعمل رجلٌ من آل مروان على المدينة فقال: لعن الله أبا تُراب، أو يلعن عليًّا، فقال سهل بن سعد، وذكره.

وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: دخل سعد بن أبي وَقّاص على معاوية فقال له: ما مَنَعك أن تَسُبَّ أبا تُراب (3)، وسنذكر الحديث.

قال الحميدي: كان بنو أميَّة يَعيبون عليًّا بهذا، قال سهل: ووالله ما كَناه به إلَّا رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -.

وقيل: إن الذي سَبَّه مروان بن الحكم.


(1) صحيح البُخاريّ (3703)، وصحيح مسلم (2409).
(2) الجمع بين الصحيحين (916).
(3) صحيح مسلم (2404) (32).

<<  <  ج: ص:  >  >>