فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[في طبائع الكواكب]

قال أبو معشر وغيره: القمر أنثى بارد رطبٌ بلغميٌّ، وفيه حرارة عرضيَّة، لأن ضوءه من ضوء الشمس، وسلطانه على الطِّحال والرئة، وهو سعد.

عطارد يتذكَّر ويتأنَّث، وهو مرَّة سعد ومرَّة نحس، ويستوي في طبيعته الحرُّ والبرد.

وسلطانه النطق والكتابة.

الزُّهَرة: أنثى ممزوجة، وهي سعد، باردة رطبة لها البلغم، وسلطانها على الفرج والمفاصل، ولها الشهوة ونظم الأكاليل وتأليف الألحان والغناء، واللعب واللهو والضحك.

الشمس: ذكر حارَّة يابسة لها المِرَّة الصفراء، وهي سعد بالنظر، نحسٌ بالمقابلة، جوهرها الذهب، وسلطانها على الفؤاد، ولها الشرف والعلوُّ، والفرح والسرور والملك.

المِرِّيخ: مؤنَّث ناريٌّ حارٌّ يابس نحس، له المِرَّة الصفراء، وجوهره النحاس، ومذاقته مُرَّة، وسلطانه على الرأس والمعدة، وله الدَّاء القاتل والقتل، وفساد النساء في الحبل.

المُشتري: ذكرٌ معتدل روحاني هوائي سعد، وله الدم، وجوهره الرَّصاص، ومذاقته طيِّبة، ولونه أبيض، وسلطانه على الريح الساكنة في القلب، وله العطاء والعبادة والعلوُّ والرياسة.

زُحل: ذكرٌ بارد يابس مظلم، له المِرَّة السوداء، وجوهره الحديد، ومذاقته مُرَّة، ولونه أسود، وسلطانه على المذاكير، وله الجسارة والتؤدة والوحدة والقهر والجبريَّة.

قلت: وزعم قوم أن هذه البروجَ والأفلاك والكواكب السيَّارة تفعل في العالم التأثير، وأنَّها هي المدبِّرة للعالم، واحتجُّوا بقوله تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)} [النازعات: 5] ونحو ذلك.

ونحن نقول: قد ورد أن إدريس - عليه السلام - لما صعد السَّماء أُخبر بالبروج والنجوم وغيرها، فما جاء عنه في هذا الباب فمقبول، وما نهى عنه الشرع فلا يُلتَفَت إليه، بل قد

<<  <  ج: ص:  >  >>