فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر محمد بن عبد الكريم الشّهرستاني في أول كتاب "الملل والنحل" وقال: أول شبهة وقعت في الخليقة شبهة إبليس. قال: وتشعب من هذه الشبهة شبهات، منها أنه قال: قد علمت أنه إلهي وإله الخلق، وقد علم ما يصدر مني قبل خلقي، فلِمَ خَلقني وما الحكمة في خلقي؟ وكونه كلَّفني ما لا منفعة فيه له، فإنه لا تنفعه طاعتي ولا يضره معصيتي، ثم إنه سلَّطني على آدم فأخرجته من الجنّة بقضائه وإرادته فطردني ولعنني، وسألته الإنظار فأنظرني، ثم كان عاقبة أمري ما أنا فيه، ولو سجدت لآدم كان ماذا؟ وإنما له إرادة أراد أن يظهرها، قال: فقال الله تعالى للملائكة: قولوا له لو كنت صادقًا أني إلهك لما اعترضت عليَّ ولا خالفتني، لأني إله العالم، لا أُسأل عمَّا أفعل وهم يسألون (1).

فصل في خلق حوَّاء

قال ابن سعد بإسناده عن عكرمة مولى ابن عباس أنه قال: سُمِّيت حواء لأنها أمُّ كل شيء حي (2).

وروى عطاء عن ابن عباس قال: لما أسكن الله آدم الجنَّة أقام مدةً فاستوحش،

فشكا إلى الله الموحدة، فنام فرأى في منامه امرأة حسناء، ثم انتبه فوجدها جالسةً عنده

فقال: مَن أنت؟ فقالت: حوَّاء، خلقني الله تعالى لتسكن إليَّ وأسكن إليك (3).

قال: وخلقت من ضلع آدم، ويقال لها: القُصَيرى. قال الجوهري: القصيرى

الضلع التي تلي الشاكلة، وتسمَّى الواهنة في أسفل الأضلاع (4).

وقال مجاهد: إنما سُمِّيت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء وهو آدم.

وقال مقاتل بن سليمان: نام آدم نومة في الجنة فخلقت حوَّاء من قُصَيراه من شقِّه الأيمن من غير أن يتألَّم، ولو تألَّم لم يعطف رجل على امرأة أبدًا.


(1) "الملل والنحل" 1/ 16 - 18 بشيء من التصرف.
(2) "الطبقات الكبرى" 1/ 39 - 40.
(3) أخرجه الطبري في "تاريخه" 1/ 103.
(4) "الصحاح": (قصر).

<<  <  ج: ص:  >  >>