فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

علوٍّ إلى سفل، وهذا الخطاب لآدم وحوَّاء وإبليس والحيَّة، لأنَّه ذكرهم بالواو، وهو للجمع، قاله ابن عباس (1).

فإن قيل: فقد كرَّر الهبوط في آخر القصَّة بقوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} [البقرة: 38] فما فائدة هذا التكرار؟ فالجواب: إنهم أُهبطوا إهباطين، أحدهما: من الجنة إلى السماء الدنيا، والثاني: من السماء الدنيا إلى الأرض، حكاه أبو صالح عن ابن عباس.

وقال مقاتل: إنما كرَّره لتعظيم الذَّنب، كما يقال للإنسان إذا أذنب ذنبًا عظيمًا: اخرج، اخرج. فكان تأكيدًا في الإخراج.

والمستقَر: موضع القرار، والمتاع: البُلغة، وإلى حين: أي إلى حين انقضاء آجالكم ومنتهى أعماركم.

وقال الثعلبي فيما حكاه عن إبراهيم بن أدهم أنَّه كان يقول: أورثَتْنا تلك الأكلة حزنًا طويلًا (2).

وعن ابن عباس قال: لما أُهبِطَ آدم إلى الأرض قال: يا ربِّ، إني كنت جارك في دارك، ليس لي رقيب ولا ربٌّ سواك، آكُلُ منها حيث شئتُ رغدًا، فأهبطتني إلى دار العناء والشَّقاء والنَّصَب والتَّعب، فقال الله: يا آدم، لِشؤم معصيتك، وذكر كلامًا طويلًا (3).

ولما أُهبِطَ آدم إلى الأرض كان على رأسه إكليل من الجنَّة فيبس وتناثر في الأرض، فكل طيب في الدنيا فمن ذلك الإكليل (4).

[فصل في المكان الذي أهبطوا إليه]

قال علماء السِّير: أُهبِط آدم بالهند على جبل يقال له: واسِم، وقيل: نُوْذ، وقيل:


(1) انظر "تفسير" الطبري 1/ 240.
(2) "عرائس المجالس" ص 33.
(3) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" 1/ 35 - 36، والطبري في "تاريخه" 1/ 124.
(4) انظر "تاريخ الطبري" 1/ 125.

<<  <  ج: ص:  >  >>