فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروي عن ابن عباس موقوفًا عليه ومرفوعًا قال: لما أُهبِط آدم من الجنة حَزِنَ عليه كلُّ شيء في الجنَّة إلا الذهبَ والفضةَ، فأوحى الله إليهما: جاورَكُما عبدٌ من عبادي فحزِن عليه كلُ شيء إلا أنتما، فقالا: إلهنا، ما كنَّا لنحزنَ على من عصاك. فقال الله تعالى: وعزَّتي لأُعِزَّنكما في الدنيا فلا يُنال شيءٌ إلَّا بكما (1).

وقال الجوهري: الدِّينار أصله دِنَّار (2) بالتشديد. قال: وأمَّا الدرهم ففارسيٌّ معرَّب (3).

[فصل في ما تجدد بعد نزوله من الحوادث]

حكى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أُهبط آدم إلى الدنيا لم يكن فيها شيءٌ سوى حوتٍ ونسرٍ، فكان النسر يطير نهارًا، ثم يأوي في الليل إلى جانب البحر يستأنس بالحوت، فرأى النسرُ آدمَ فاستغربه، فقال للحوت: قد نزل إلى الأرض حيوان يمشي على قدميه ويبطُش بيديه، فقال الحوت: إن كنت صادقًا فما لي في البحر منه مهرب، ولا لك في البرِّ منه مذهب (4).

وحكى الطبري وقال: جاع آدم فاستطعم ربَّه، فأتاه جبريل بسبع حبَّاتِ حنطة، فوضعها في يده، فقال: ما أصنع بها؟ فقال: ضعها في الأرض، فوضعها، فأنبتها الله من ساعته، ثم أمره فحصدها وفركها بيده، ثم ذرَّاها وأتاه بحجرين فطحن، وأتاه جبريل بنار، وخَبَزَهُ مَلَّةً، فآدم أول من خبز الملَّة (5).

وروى سفيان بن عيينة بإسناده عن ابن عباس قال: لما نزل آدم إلى الأرض جاع فقال: يا ربِّ أطعمنِي فأوحى الله إليه دون أن تعمل عملًا يعرق منه جبينك فلا، فخبَزَ خُبْز الملّة.


(1) لم نقف عليه من حديث ابن عباس، وأخرجه ابن الجوزي في "المنتظم" 1/ 210 من حديث أنس - رضي الله عنه -، وقال: هذا حديث إسناده حسن، ومتنه غريب.
(2) "الصحاح": (دنر).
(3) "الصحاح": (درهم).
(4) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" 4/ 278، وابن الجوزي في "المنتظم" 1/ 211.
(5) انظر "تاريخ الطبري" 1/ 128 - 129، و"المنتظم" 1/ 212، والملة: الرماد الحار.

<<  <  ج: ص:  >  >>