فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بما عَطِبَ من البُدْن؟ قال: "انْحَرْهُ، واغْمِسْ نَعْلَه في دَمِه، واضْرِبْ به صَفْحتَه، وخَلِّ بين الناس وبينه فليأكلوه". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (1).

[السنة الخمسون]

وفيها] غزا بُسْرُ بنُ أبي أرطاة أرضَ الروم، وغزا فَضالةُ بنُ عُبيد الأنصاريُّ البحرَ (2).

وقال الواقدي والمدائني: وفيها وقعَ طاعون بالكوفة، فهرب المغيرة بن شعبة إلى البادية، فلما ارتفع الطاعون عاد إلى الكوفة، فمات بها، فجمع معاويةُ لزياد بين الكوفة والبصرة (3).

وقال هشام: أوَّل مَنْ جمع الكوفةَ والبصرة معاويةُ لزياد، فسار زياد إلى الكوفة، واستخلف على البصرة سَمُرةَ بنَ جندب، فكان يُقيمُ زياد ستَةَ أشهر بالبصرة، وستَّة أشهر بالكوفة.

وقال عمر بن شَبَّة (4): لَمّا قَدِم زيادٌ الكوفةَ صعدَ المنبر، فحَمِد الله وأثنى عليه، فقال: إنَّ هذا الأمرَ أتاني وأنا بالبصرة، فأَردتُ أن آتِيَكم في ألفَين من شرطة البصرة، ثم ذكرتُ أنكم أهلُ حقّ، وأنَّ حقَّكم طالما دفع الباطلَ؛ فأَتيتكم في أهلِ بيتي وخاصّتي، فالحمد لله الذي رفع مني ما وضعه الناسُ، وحفظ مني ما ضَيَّعوا .. حتى فرغ من الخطبة، فَحُصِبَ على المنبر، فصبر حتى أمسكوا، ثم دعا قومًا من خاصّتِه، فأمرهم، فأخذوا الأبوابَ التي للمسجد، ثم قال: ليأخذ كلُّ رجلٍ منكم بيدِ جليسِه. ثم نزل فجلس على كُرسيّ، وجعل يدعو بواحدٍ واحدٍ، فيحلّفه بالله تعالى، فإِن حلف (5) أنَّه ما حصبه أطلقه، ومن لم يحلف حبسه، حتى أمسك ثلاثين، وقيل: ثمانين. فقطع أيديهم مكانَه.

وقال المدائني: فقطع مئتي يَدٍ، وقيل: ثمانين.


(1) مسند أحمد (18943) (18944)، وسنن الترمذي (910).
(2) تاريخ الطبري 5/ 234.
(3) المصدر السابق 5/ 232 (سنة 49) و 5/ 234 (سنة 50).
(4) المصدر السابق 5/ 234 - 235.
(5) في "تاريخ" الطبري 5/ 235: فدعاهم أربعة أربعة، يحلفون بالله ما منّا من حصبك، فمن حلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>