فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1). وإذا كان مُخْتَلَفًا في صحبته فقد كان ذِكْرُه فيمن رأى رسول الله صلى الله عليه أولى.

ومن مسانيد المغيرةِ بن شعبة:

قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق بإسناده عن بكر بن عبد الله المُزَنيِّ، عن المغيرة بن شعبة قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فذكرتُ له امرأةً أخْطبُها، فقال: "فاذهبْ فانظرْ إليها، فإنه أَجْدَرُ أنْ يُؤْدَمَ بينكما". قال: فأتيتُ امرأة من الأنصار، فخطبتُها إلى أَبَوَيها، وأخبرتُهما بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنهما (2) كَرِها ذلك. وسمعتِ المرأةُ في خِدْرِها، فقالت: إن كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَكَ أن تَنْظُر، فانْظُرْ، وإلّا فإني أَنشُدُك. كأنَّها عظَّمت ذلك. قال: فنظرتُ إليها فتزوَّجْتُ بها. قال: فذكر من موافقتِها.

والمغيرة هو الذي روى حديثَ المسحِ على الخُفَّين (3)، وهو في الصحيحين (4)، وهو الذي روى أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم [صلَّى] خَلْفَ عبد الرحمن بن عوف، وقد ذكرنا ذلك (5).

[السنة الحادية والخمسون]

وفيها قَتلَ معاويةُ حُجْرَ بنَ عَديّ الكِنْديّ (6)، وغزا بُسْرُ بن أبي أَرطاة الرومَ أعْني الصائفةَ، وكان فَضالةُ بنُ عُبَيد قد شَتا بأرض الروم غازيًا.

وفيها بعث زيادُ بنُ أبيه الربيعَ بنَ زياد الحارثيَّ أميرًا على خُراسان بعد موتِ الحَكَم بن عمرو الغِفاري.


(1) تلقيح فهوم أهل الأثر ص 257 وص 309.
(2) في (خ): فكأنما، والمثبت من (ب)، وهو الموافق لما في "المسند" (18137).
(3) روى المسح على الخفين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو أربعين صحابيًّا، وليس المغيرة وحده. ينظر "التمهيد" 11/ 137.
(4) صحيح البخاري (388)، وصحيح مسلم (274).
(5) مسند أحمد (18134) و (18193).
(6) سيذكر المصنف الخبر مفصلًا في ترجمة حُجر في وفيات هذه السنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>