فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أسندَ الحديثَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال الإمام أحمد - رضي الله عنه - (1): حدَّثَنا معاوية بنُ عَمرو، حدَّثنا زائدة، عن عبد الملك بن عُمير، عن رِبْعيّ قال: حدَّثني أبو اليَسَر أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَع عنه؛ أظلَّه اللهُ يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه".

وكان له من الولد عُمير، ويزيد، وعائشة، - رضي الله عنهم - (2).

[السنة السادسة والخمسون]

وفيها دعا معاويةُ الناسَ إلى بيعةِ يزيدَ ابنِه، وجعلِه وليَّ عهدِه من بعده.

وله أسباب: أحدها أن معاوية كان جعلَ الأمر من بعده للحسن بن علي عليهما السلام، فلما ماتَ الحسن رحمة الله عليه، عهد معاويةُ إلى عبد الله بن أبي هاشم بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، فماتَ، وتركَ مئتي ألف دينار. ولما احتُضر قال: يا ليتني كنت غلامًا لغلمان المهاجرين، ويا ليت هذه الدنانير كانت بعرًا.

قال أبو ريحانة: الله أكبر! يفرُّون إلينا، ولا نفرُّ إليهم.

فلما مات بايع معاوية لابنه يزيد، وقد كان معاوية كتب إلى زياد بن أبيه يستشيرُه في البيعة ليزيد، فمنعَه من ذلك، وبعثَ إليه عبيدَ الله بنَ كعب الأسديّ (3)، وأوصاه زياد، فقال: يا عُبيد الله، لكل مستشير ثقة، ولكلِّ [سرٍّ] مستودع، وقد أبدَع بالناس خصلتان: إذاعةُ السِّرِّ، وإخراجُ النصيحة [إلى غير أهلها]. وليس موضع السِّرِّ إلا أحدُ رجلين: رجلِ آخرةٍ يرجو ثوابًا، ورجلِ دنيا له شرف وعقلٌ يصون بهما نفسه، وقد ظننتُهما بك، وإني دعوتُك لأمر اتّهمتُ عليه بطون الصحف، إن معاوية كتب إليَّ يزعمُ أنه قد أجمع رأيه على توليته يزيدَ ابنَه أمرَ هذه الأُمَّة، وهو يتخوَّف نُفْرةَ الناسِ عليه لِما عليه يزيد من الهَنات القبيحة. فاذهَبْ إليه فقل له: رويدك لا تعجل، فإنَّ العَجَلَةَ من الشيطان.


(1) مسند أحمد (15521)، وهو عند مسلم (3006) وفيه قصة.
(2) ذكر له أيضًا ابن سعد في "الطبقات" 3/ 537 حبيبًا.
(3) في "تاريخ" الطبري 5/ 302، و"الكامل" 3/ 505، و"المنتظم" 5/ 285: عُبيد بن كعب النميري.

<<  <  ج: ص:  >  >>