فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أسندَ عُبيدُ الله بنُ العبَّاس - رضي الله عنهما - الحديثَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1). وروى عنه: سليمان بنُ يسار، وابنُ سِيرِين، وعطاءُ بنُ أبي رباح، وابنُه عَبدُ الله بن عُبيد الله (2).

[السنة الثامنة والخمسون]

فيها عزلَ معاويةُ مروانَ [بنَ الحكم] عن المدينة بالاتفاق، وأمَّرَ عليها الوليدَ بنَ عُتْبةَ بنِ أبي سفيان (3).

وفيها ولَّى معاويةُ ابنَ أختِه عبدَ الرحمن بنَ أمِّ الحَكَم بنتِ (4) أبي سفيان الكوفةَ -وأبوه عبدُ الله بن عثمانَ بنِ ربيعة الثقفيُّ- وعزلَ عنها الضَّحَّاكَ بنَ قيس.

وخرج طائفة من الخوارج، وهم الذين حبسهم المغيرة بن شعبة، فقُتِلُوا جميعًا (5).

وأساء عبدُ الرحمن ابنُ أمِّ الحَكَم السيرةَ في أهل الكوفة، فطردوه، فلحقَ بمعاوية، فشكاهم إليه، فقال: لا طاقةَ لي بأهل العراق، [فقال له: ] سأُوَلِّيك (6) خيرًا منها. فولَّاه مصر.

فتوجَّه إليها، وكان بها معاوية بن حُدَيج، فالتقاه ببعض الطريق وقال: ارْجِعْ إلى خالك، فإنَّا لا ندعُك أنْ تسيرَ فينا كما سِرْتَ في أهل الكوفة.

وفيها ثارتِ الخوارجُ على عُبيد الله بن زياد، فقتلَ منهم خلقًا كثيرًا؛ منهم عُروة بن أُدَيَّة؛ أغلظ ابن زياد (7) وقال [له]: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128)} [الشعراء: 128]. فقطح يدَيه ورجلَيه.

وكان أخُوه مِرْداسُ بنُ أُدَيَّة رأسَ الخوارج، فحبَسه ابنُ زياد، فلمَّا رأى السَّجَّان عبادتَه واجتهادَه؛ أَذِنَ له أن ينصرفَ إلى بيته ليلًا، ويعودَ إلى السجن نهارًا.


(1) روى له أحمد (1837)، والنسائي في "السنن الكبرى" (5576) حديث الغُمَيصاء التي جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تشكو زوجها أنه لا يصل إليها.
(2) تاريخ دمشق 44/ 256 (طبعة مجمع دمشق)، وتهذيب الكمال 19/ 60.
(3) تاريخ الطبري 5/ 309.
(4) في (ب) و (خ): بن، وهو خطأ.
(5) الكلام اختصار شديد، ينظر "تاريخ" الطبري 5/ 309 - 311، و"المنتظم" 5/ 290 - 292.
(6) في (ب) و (خ): وسأُوليك. فحذفتُ الواو واستدركتُ ما بين حاصرتين للضرورة. ينظر: تاريخ الطبري 5/ 312، والمنتظم 5/ 292.
(7) كذا في النسختين (ب) و (خ) (والكلام ليس في م). ولعل صواب العبارة: أغاظ ابن زياد، أو أغلط لابن زياد، وينظر "أنساب الأشراف" 4/ 429 - 430، و"تاريخ" الطبري 5/ 312 - 313.

<<  <  ج: ص:  >  >>