فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أسند عبد المطَّلب الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

عمرو بن الزُّبير

ابن العوَّام، وأمُّه أمُّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، من الطبقة الثانية (1) من التابعين، من أهل المدينة.

وكان أجملَ أهلِ زمانِه، وكان شديد العارضة، منيع الحَوْزَة.

وكان يقال: عمرٌو لا يُكَلَّمُ، ومن يُكَلِّمْ عمرًا يندم.

وكان يجلس بالبِلاط، ويطرحُ عصاه، فلا يتخطَّاها أحدٌ إلا بإذنه.

وكان قد اتَّخذ من العبيد مئتين (2).

وكان الزبير بن العوام - رضي الله عنه - يوقف عَمرًا ومصعبًا، فينظُر أيُّهما أحسنُ، ثم يقول: ما خلقَ اللهُ شيئًا أحسنَ منكما.

وكان عمرو مغاضبًا لأخيه عبد الله يروم ما يرومه (3).

ولما قدم عمرو بنُ الزبير من المدينة إلى مكة كان يخرجُ فيصلِّي، وعبدُ الله لا يمنعه، ويجلسان فيتحدَّثان، فيقول له عمروء: يا أخي، احْقِنْ دماء المسلمين، وبِرَّ قسم يزيد، وأجعلُ في عنقك جامعةً من فضَّة، فلا يضرُّك، ولا تجعل الناس بعصيانك في بلد حرام وشهر حرام يضرب بعضهم بعضًا، فقال عبد الله: أنا سامعٌ مطيع، وأنت عامل يزيد، وأنا أصلِّي خلفك، فأمَّا أن تجعلَ في عنقي جامعةً وأُقاد إلى الشام؛ فلا ولا كرامة وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحلُّ للمؤمن أن يُذِلَّ نفسه" فراجِعْ يزيد. فقال عمرو: لا والله، ما أَقدِرُ على ذلك.


(1) في (ب) و (خ): الثالثة، وهو خطأ، وينظر "طبقات" ابن سعد 7/ 184، و"تاريخ دمشق" 55/ 67 (طبعة مجمع دمشق).
(2) في "تاريخ دمشق" 55/ 70 (والكلام فيه): مئين.
(3) كذا في النسختين (ب) و (خ)، ولم أقف عليه، والترجمة ليست في (م). وجاء في "أنساب الأشراف" 4/ 347: وكان (يعني عمرًا) مباينًا لأخيه عبد الله بن الزبير يُظهر عيبه ويُكثر الطعن عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>