فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر الجاهلية الأولى]

واختلفوا فيهم: فقال الشعبي: كانوا بين عيسى ومحمّد صلى الله عليهما وسلّم (1).

قال أبو العالية: بين داود وسليمان (2).

وقال مجاهد: بين إبراهيم وموسى.

وقيل: في زمان نمرود، كانت المرأة تلبس قميصًا من الدّرّ فيرى باطنها فيه، ثم تمشي وسط الطريق ليس عليها غيره، تعرض نفسها على الرِّجال (3).

وروى عطاء عن ابن عباس قال: وفي زمان متوشلخ كانت الجاهلية الأولى، وهما بطنان من بني آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صِباحًا وفي النساء دَمامة، ونساء السهل صِباحًا وفي الرجال دمامة، فجاء إبليس إلى رجل من السهل فأخذ زمارة فزمر بها فظهر له منها صوت لم يسمع مثله، فاجتمع إليه الرجال والنِّساء ونزلوا من الجبل، فاختلطوا وتبرَّج النِّساء، فكثرت الفواحش حتى أغرقهم الطوفان، وفيهم يقول الله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] (4).

وإبليس أوَّل من زمر وناح (5).

* * *


(1) أخرجه الطبري في "تفسيره" 22/ 4.
(2) انظر "تفسير البغوي" 3/ 528.
(3) أورده البغوي في "تفسيره" 3/ 528 عن الكلبي.
(4) أخرجه الطبري في "تفسيره" 22/ 4، وقال ابن حجر في "الفتح" 8/ 520: إسناده قوي.
(5) أورده الديلمي في "مسند الفردوس" (42) عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.

<<  <  ج: ص:  >  >>