فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصلٌ في ذِكر نُوح عليه السَّلام (1)

قال علماء السِّير: هو نوح بن لَمْكِ، وقيل: ابن لامَك بن مُتُوشَلْخ بن أخنوخ، وهو إدريس - عليه السلام -، ابن مَهْلائيل بن يَرْذ بن قَينَان بن أَنُوش بن شِيث بن آدم عليه السلام.

وهو أوَّل نبي بعد إدريس.

قال مقاتل: اسمه السَّكن، وقيل: ساكن، ونوح لقب له.

واختلفوا لِمَ سمِّي نوحًا على أقوال:

أحدها: لأنه ناح على قومه، قاله مجاهد.

والثاني: على نفسه، قال مقاتل: كان فيه غضب وحدَّة فلمَّا لم يجبه قومه دعا عليهم فجاءه إبليس فقال له: يا سكن لقد عملتَ معي عملًا لو اجتمع أهلُ الأرض وجميع جنودي لما قدروا عليه، قال: وما هو؟ قال: دعاؤك على قومك بالهلاك، ولو كنت صبرت على أذاهم لعلّه أن يؤمن واحد منهم لكان فيه كفاية، فندم نوح وقال: يا ليتني صبرت، فناح على نفسه.

والثالث: أنه نظر يومًا إلى كلب قبيح المنظر فقال: ما أقبح صورة هذا الكلب، فأنطقه الله تعالى وقال: يا سكن، على من عيَّبت؟ على النقش أو على النَّقَّاش؟ فإن كان على النَّقش فلو كان خلقي بيدي لحسَّنته، وإن كان على النَّقَّاش فالعتب عليه، أعتراضٌ في ملكه؟ فعلمَ أن الله أنطقهُ، فناح على نفسه وبكى أربعين سنة، قاله السُّدي عن أشياخه.

وقيل إن الله تعالى أوحى إليه ذلك (2).

وقال ابن إسحاق: هو اسم موضوع له، ونوح بالسُّريانيَّة سكن.


(1) انظر قصته في "تاريخ اليعقوبي" 1/ 13، و"تاريخ الطبري" 1/ 179، و"البدء والتاريخ" 3/ 15، و"مروج الذهب" 1/ 74، و"عرائس المجالس"ص 55، و"تاريخ دمشق" 62/ 240، و"المنتظم" 1/ 239، و"الكامل" 1/ 67، و"البداية والنهاية" 1/ 100.
(2) انظر "زاد المسير" 1/ 374، وتفسير البغوي 2/ 168.

<<  <  ج: ص:  >  >>